يَا سَنَا العَيْنَيْنِ هَلْ أَنْتِ تُنْصِفِي
فَقَلْبِي بِسَيْفِ اللَّحْظِ مِنْكِ تَحَطَّمَا
سَبَيْتِ فُؤَادًا كَانَ بِالعَزْمِ مُعْتَصِمًا
فَأَضْحَى لِحُكْمِ الحُسْنِ طَوْعًا مُسَلَّمَا
رَأَيْتُكِ بَدْرًا فِي الدُّجَى مُتَفَرِّدًا
فَمَا عَادَ لِي فِي غَيْرِ نُورِكِ مَغْنَمَا
تُرَوِّضُ أَرْوَاحًا عَتَتْ فِي صَلَابَةٍ
وَتَكْسِرُ حَدَّ السَّيْفِ لِينًا إِذَا احْتَدَمَا
وَعَيْنَاكِ بَحْرٌ لَا يُقَاسُ عُمُوقُهُ
إِذَا خُضْتُهُ غَرِقَ اليَقِينُ وَسَلَّمَا
إِذَا ابْتَسَمَتْ شَفَتَاكِ خَانَ تَمَاسُكِي
وَخَرَّتْ قُوَى صَبْرِي وَمَا كُنْتُ أَعْلَمَا
أُحِبُّكِ حُبًّا لَا تُحِيطُ بِهِ النُّهَى
وَلَا يَبْلُغُ التَّقْدِيرُ فِيهِ مُخَيَّمَا
سَرَى فِي دِمَائِي سَرْيَ رُوحٍ مُقَدَّسٍ
فَأَحْيَا فُؤَادًا كَانَ بِاليَأْسِ مُظْلِمَا
وَيَسْرِي صَدَى ذِكْرَاكِ فِيَّ مُرَدِّدًا
نَشِيدَ هَوًى يُغْرِي الفُؤَادَ وَيُلْهِمَا
وَإِنْ غِبْتِ عَنِّي ضَاقَ صَدْرِي وَمُقْلَتِي
تُنَقِّبُ عَنْ طَيْفٍ لِوَجْهِكِ أَنْعُمَا
كَأَنَّكِ فِي عَيْنَيَّ عَالَمُ بَهْجَةٍ
وَغَيْرُكِ صَحْرَاءُ المَشَاعِرِ إِذْ ظَلَمَا
أُصَوِّغُ فِي حُبِّكِ شِعْرًا مُحَكَّمًا
وَأَغْرِسُ فِي أَلْفَاظِهِ الدُّرَّ مُنْظَمَا
وَأَسْكُبُ مِنْ رُوحِي عَلَيْكِ مَوَدَّةً
تُظِلُّكِ ظِلًّا لَا يَزُولُ وَيَدُومَا
إِذَا قِيلَ عَنْكِ الحُسْنُ زَادَ تَلَهُّفِي
وَأَصْبَحْتُ مِنْ شَوْقٍ إِلَيْكِ مُتَيَّمَا
كَأَنَّكِ سِرٌّ فِي الوُجُودِ مُهَيْمِنٌ
إِذَا ذُكِرَتْ أَسْمَاؤُكِ النَّاسُ عَظَّمَا
وَيَا لَيْتَ لِي لُقْيَاكِ لَحْظَةَ مُقْبِلٍ
أُقَبِّلُ فِيهَا كَفَّكِ الطُّهْرَ مُكْرَمَا
وَأَرْوِي ظَمَأَ العَيْنَيْنِ مِنْكِ بِنَظْرَةٍ
تُسَافِرُ فِي أَعْمَاقِ قَلْبِي وَتُلْهِمَا
وَلَوْ كِتْمَانِي الحُبَّ أَخْفَى تَوَهُّجًا
لَبَاحَتْ بِهِ عَيْنِي وَمَا كُنْتُ أَكْتُمَا
فَلَا اللَّيْلُ يُخْفِي مَا بِنَفْسِي وَلَا الضُّحَى
يُوَارِي لَهِيبَ الشَّوْقِ إِذْ قَدْ تَأَجَّمَا
أُرِيدُكِ عُمْرًا لَا يَغِيبُ سَنَاؤُهُ
وَلَا يَعْتَرِيهِ الوَهْنُ يَوْمًا فَيَسْأَمَا
فَكُونِي لِقَلْبِي مَوْطِنًا وَمَلَاذَهُ
يَضُمُّ فُؤَادًا بِالغَرَامِ تَهَدَّمَا
وَخُذِي عُهُودِي أَنْ أَظَلَّ مُوَحِّدًا
هَوَاكِ وَلَا أَرْضَى سِوَاكِ مُقَدَّمَا
وَإِنِّي عَلَى دَرْبِ الهَوَى غَيْرُ نَادِمٍ
فَقَدْ صِرْتُ فِي بَحْرِ المَحَبَّةِ أَعْظَمَا