تخطَّ إلى المحتوى

طلع البدر في الأفق المنير تجلى

الطويل

١٨ بيت

المديح

طَلَعَ البَدْرُ فِي الأُفْقِ المُنِيرِ تَجَلَّى

فَأَخْجَلَ نُورُهُ الأَقْمَارَ حِينَ بَدَا

وَجِئْتَ بِدِينِ اللهِ نُورًا وَرَحْمَةً

فَأَحْيَيْتَ أَرْضًا كَانَ يُغْشِيهَا الرَّدَى

وَأَخْرَجْتَ مِنْ ظُلْمَاتِ جَهْلٍ عِبَادَهُ

إِلَى فَجْرِ صِدْقٍ لَا يُرَامُ وَلَا يُنْهَدَا

كَأَنَّكَ شَمْسُ الحَقِّ تَشْرُقُ رَافِعًا

لِكُلِّ قُلُوبِ الخَلْقِ نُورًا مُجَدَّدَا

تَسِيرُ فَيَسْتَحْيِي الضِّيَاءُ مِنَ العُلا

وَيَنْحَنِي فِي حَضْرَةِ الحَقِّ سُجَّدَا

وَمَا الرُّسُلُ الأُولَى سِوَاكَ فَإِنَّهُمْ

بِبَحْرِكَ قَدْ صَارُوا سُيُولًا وَأَوْرِدَا

وَكَمْ أَشْرَقَتْ أَرْضٌ بِذِكْرِكَ سَاعَةً

فَصَارَتْ كَأَنَّ النُّورَ فِيهَا تَوَحَّدَا

تُهَذِّبُ أَرْوَاحَ العِبَادِ بِحِكْمَةٍ

فَتَرْقَى إِلَى أُفْقِ الكَمَالِ تَصَعُّدَا

وَتَبْنِي مِنَ الإِيمَانِ صَرْحًا مُشَيَّدًا

يَظَلُّ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ مُخَلَّدَا

إِذَا ذُكِرَتْ أَسْمَاءُ غَيْرِكَ لَمْ تَزَلْ

كَأَنَّهَا ظِلٌّ بِحَضْرَتِكَ انْفَرَدَا

وَإِنْ ذُكِرَ المُخْتَارُ أَضْحَى كَأَنَّهُ

يُفَجِّرُ فِي صَدْرِ الزَّمَانِ تَوَقُّدَا

أَنَا العَبْدُ أَرْجُو رَبَّنَا ثُمَّ شَفْعَةً

لِمَنْ جَاءَ فِي نُورِ الهُدَى مُتَوَكِّدَا

فَخُذْنِي إِلَى رِضْوَانِ رَبِّي مُكَرَّمًا

بِحُبِّكَ حَتَّى أَلْقَى اللهَ سُعَدَا

فَإِنَّكَ خَيْرُ الخَلْقِ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ

وَأَنْتَ لَنَا نُورُ اليَقِينِ المُؤَيَّدَا

وَأَنْتَ الشَّفِيعُ المُرْتَجَى يَوْمَ حَشْرِنَا

إِذَا مَا تَبَدَّى النَّاسُ فِي الحَشْرِ فُرَّدَا

فَمَا بَعْدَ ذِكْرِ اللهِ إِلَّا حُبُّهُ

وَمَا بَعْدَ حُبِّ المُصْطَفَى أَحَدَا

فَصَلَّى عَلَيْكَ اللهُ مَا النُّورُ سَاطِعٌ

وَمَا المَجْدُ فِي آفَاقِهِ تَتَجَدَّدَا

وَمَا هَبَّ نَسْمٌ فِي رُبُوعِ مُحَمَّدٍ

إِلَّا وَعَطْرُ الذِّكْرِ فِيهَا تَوَحَّدَا