تخطَّ إلى المحتوى

أقول وقد انتهى ما بيننا زمنا

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

أقولُ وقد انتهى ما بيننا زمَنًا

كفى، قد فاتَ ما كنا نؤمِّلُهُ

تبدّدَ الوصلُ في دربِ الجراحِ كما

تبدّدَ الظلُّ حينَ الشمسُ تُرسِلُهُ

حملنا الحبَّ أعوامًا نُقاتلُهُ

فخانَنا حينَ صارتْ روحُهُ ثِقَلُهُ

وكم رجونا صلاحَ البينِ من زمنٍ

فلم يعد في الليالي ما نُكَمِّلُهُ

رأيتُ قلبي وقد أضناهُ ما حملتْ

يدُ الأسى، فصارَ الصمتُ يُرسِلُهُ

فلا عتابٌ سيُبقي ما تفرّقَ من

شِتاتِ عمرٍ مضى، قد حانَ يُرحلُهُ

كأنَّ بابَ الهوى أُغلِقْتْ مسالكُهُ

وصارَ دربُ التلاقي لا يُوصِّلُهُ

أردتُ وصلاً ولكنَّ الزمانَ جفا

وأصبحَ القلبُ في الأحزانِ يقتلهُ

سئمتُ جرحًا يعودُ اليومَ من زمنٍ

كأنَّهُ لم يزل في القلبِ أوّلُهُ

أيا حديثَ الهوى إنّي طويتُكُمُ

فليس في العمرِ ما يُبقي أواصِلُهُ

لقد تعبتُ من الإعادةِ المؤلمةِ

ومن فؤادٍ يذوقُ الهمَّ أجملُهُ

أغلقْتُ بابَ الذي قد كانَ يجمعُنا

فليس بعدَ انقضاءِ البينِ من مِثَلُهُ

فإنَّ قلبيَ قد أقسمتُ أن أرى

فيه النجاةَ إذا ما البعدُ يُكمِلُهُ

فلا رسائلَ تُحيي ما اندثرَتْ دُمًى

ولا دموعٌ تُعيدُ الحلمَ أو تصلُهُ

كأنَّ وجهَكِ كان الحلمَ أجمعَهُ

فلما انتهى الحلمُ لا معنى يُقابِلُهُ

فلا بقاءَ لشيءٍ في ملامحِنا

وقد مضى الوصلُ لا شيءٌ يُؤمِّلُهُ

وكلُّ ما كانَ من ذكرى أُغادِرُها

كأنَّها لم تكن في القلبِ تُرسِلُهُ

أردتُ نسيانَ ما قد كانَ بينَ دمى

فصارَ قلبي إلى النسيانِ يُكمِلُهُ

أُعلِّمُ الروحَ أن تمضي بلا أسفٍ

فإنَّ حملَ الأسى ينهكْ مقاتِلُهُ

وما الحياةُ إذا ما الحبُّ أرهقَنا

سوى طريقٍ إلى النسيانِ نَقبِلُهُ

فإنني اليومَ لا أهوى الرجوعَ ولا

أُبقي من الأمسِ شيئًا أستعيدُهُ

إذا التقينا غدًا صدفةً فقلْ: مضى

زمنٌ، ولم يبقَ من ذاكَ الذي جُعِلُهُ

فلا سؤالَ، ولا شوقًا أُجادلُهُ

ولا ملامًا على ما قد تفرّقَ لُهُ

أنا الذي علّمتُ قلبي أن يَرتقي

فوقَ الجراحِ إذا ما الجرحُ يخذلُهُ

سأمضيُ مثلَ سفينٍ لا قرارَ لهُ

لكنَّهُ يعرفُ الشطآنَ يَقصِدُهُ

وأتركُ البينَ للأيامِ تكتُبُهُ

فإنَّما العمرُ مكتوبٌ ونكملُهُ

فإن مضى الحبُّ لا أرجو عودتَهُ

فقد مضى، والزمانُ اليومَ يُكمِلُهُ

ولا أعاتبُ قلبًا كانَ يخذلُني

فإنَّ بعضَ الهوى يوما نُجَمِّلُهُ

ولكنَّهُ ينقضي مهما تمسّكنا

ويتركُ الروحَ في صمتٍ تُفصِّلُهُ

فلا وداعٌ يُعيدُ القلبَ من وجعٍ

ولا رجوعٌ لما قد كانَ نُرسِلُهُ

وقد طويتُ دفاترَ الأمسِ كلِّها

وأقفلتُ البابَ لا شوقٌ يُواصلُهُ

كفى... فقد فاتَ ميعادُ اللقاءِ لنا

وكلُّ ما بعدَ هذا العمرِ نُهملهُ