أبصرتُ وجهَ النجاحِ يبرقُ لامعًا
فتلوَّنتْ عينُ الحسودِ سوادا
وضاق صدرُهُ حين أبصرَ غيرَهُ
يرقى ويبلغُ في المعالي سادا
فتموَّجتْ في نفسه أحقادُهُ
حتى تكاثَرَ حرقُها إمدادا
يسقي السرابَ بغلِّه ويظنُّهُ
ماءً ويحسبُ في الردى إروادا
ويرى النجاحَ إذا بدا لغيره
كنجومِ ليلٍ أو كقمرٍ هادِيا
فيظلُّ يغلقُ دونَه أبوابَهُ
ويظلُّ يحسدُهُ ويُبقي كادِيا
وإذا رأى في الناسِ فضلًا باهرًا
أخفاهُ جهدًا وابتغى إنكادا
يسعى ليطمسَ نورَهُ بمقالةٍ
زُورٍ ويُظهرُ في العدا عنادا
لكنَّ نورَ الفضلِ يعلو دائمًا
ويسيرُ في الآفاقِ غيرَ خفائِا
فالفضلُ يظهرُ كلما ازداد العدا
حسدًا ويُعلي صاحبَ الإعلاءِ
والحاسدُ المغلولُ يأكلُ قلبَهُ
غيظًا ويُبقي في الضلوعِ أذاهُ
يبقى يقارنُ غيرَهُ بتأوّهٍ
ويعدُّ أعمالَ السوى أمجادا
حتى إذا أبصرْتَه متيقظًا
أدركتَ أن الحسدَ الداءُ البادِيا
فليتركِ الحسدَ اللعينَ فإنه
سمٌّ يُميتُ النفسَ إن تمادى
وليستعنْ بالصبرِ يصفُو قلبُهُ
إنَّ الصفاءَ يزيلُ كلَّ شِقاءِ
فالنجحُ يُدركُ بالجهودِ وبالتقى
لا بالتمنّي أو بقولٍ عابِدِا