إنها دنيتي فامنح فؤادي تألقا
وصبّ ضياءً في طريقي وأشرقا
فإني بغير القرب منك تلاشيًا
وأمسي غريبًا في الحياة ممزقا
وأنت إذا ما لاح طيفك في دمي
أعاد يقيني في الهوى وتحققا
فخذني إلى عينيك خذني فإنني
أرى العمر دون الوصل وهمًا مقلقا
سيأتي زمانٌ يستحيل الذي نرى
ويغدو الذي نبنيه حلمًا مفرّقا
وتذوي خطانا في المسافة بعدما
رأينا خطانا في التلاقي تألقا
فدعنا نذق طعم الوصال فإنما
قصيرٌ زمانٌ باللقاءِ ترفّقا
ألا إن هذا الدهر يمضي مسارعًا
فخذ من صفاء الوصل ما كان أصدقَا
وهذا المساء انساب دفئًا كأنّه
يرتّب فينا من سكونٍ وأرفقا
وألقى على الأرواح ظلّ سكينةٍ
فصرنا كأنا في التلاقي تحقّقا
دعوتك فانثال الجواب بخافقي
وما كنت أدري أن قلبي سيُطرِقا
فلاقى فؤادي قبل لفظي فؤادكم
وصار الهوى سرًّا علينا مغلّقا
فدن واترك الأيام خلفك لحظةً
فإني أراك الآن عمري المفرّقا
وأغمض جفونك سوف تبصر مهجتي
إذا ما سرى وجدي إليك معلّقا
ودعنا من التوقيت فالعمر لحظةٌ
إذا عشناها بالهوى قد تألقا
ألا إن هذا الدهر يمضي مسارعًا
فخذ من صفاء الوصل ما كان أصدقَا
أيا ساكنًا بين الضلوع تملّكًا
وممتدَّ معنىً في دمي متدفّقا
حملنا أمانينا طويلًا فلم تزل
تفيض كأن الحلم فينا تفرّقا
تلاقينا والدرب كان مبعثرًا
فأصبح من خطو اللقاء تنسّقا
وفي لجّةٍ ضجّت برياحٍ عواصفٍ
رأيتك ميناءً وكنت الممزّقا
إذا ضمّنا قربٌ تولّى فراقُنا
فعاد اشتياقي في الضلوع محرّقا
أيا ملهمي يا من بذكراك أرتقي
وأسكن آلامي وأمضي محلّقا
سهرنا فطال الليل حتى كأنّه
يطيل بقاء العشق فينا وأرهقا
ألا إن هذا الدهر يمضي مسارعًا
فخذ من صفاء الوصل ما كان أصدقَا
أأخفيك أم أخفي اشتياقي كليهما
وقد صرت في صدري مقامًا ومُطلَقا
إذا صمتّ الأفكار تنطق باسمكم
وإن قلت صار القول فيكم مغرقا
وغدوت أرى أيّاميَ الغبر قبلكم
كأن لم تكن شيئًا ولم تتألّقا
أرى الدهر يمشي في خطانا مطيعنا
إذا ما أردنا المستحيل تحقّقا
فنحن إذا ما الليل أرخى ستوره
نكون له سرًّا ونصبحه مشرقا
فلا تخش ما تأتي السنين فإننا
إذا شئنا صرنا على الدهر أسبقا
فقف إن في صدري بحارًا من الهوى
تفيض ولن تُبقي لسرٍّ تعلّقا
ألا إن هذا الدهر يمضي مسارعًا
فخذ من صفاء الوصل ما كان أصدقَا