أيا أخي الغالي وركني وموئلي
إذا ما دجى ليل الخطوب وأربك
أراك كبرق في الدجى لاح خاطفا
إذا أظلمت آفاق نفسي وحيك
كأنك نجم في الفلاة تألقا
أهيم به حتى أضل وأهتدي بك
إذا هبت الأرياح تعصف بالأسى
وجدتك حصنا لا يرام وملجأك
وما كنت أدري قبل قربك منزلا
ألوذ به حتى استقمت على نهجك
إذا ضاق صدري والفلاة موحشة
أتيتك مثل الصب يشكو إليك
فتشرق في وجهي ابتسامة واثق
كأنك صبح في الظلام أضاءك
كأنك في روحي عماد مشيد
إذا ملت يوما عاد قلبي يعدلك
تشد أزوري حين تعصف نازلة
كريح تقوي في الهجير رواحلك
وتحمل عني من همومي ثقالها
كأنك جمل الصبر يلقي أحمالك
إذا غبت عن عيني أقمت بخافقي
كذكرى ديار لا يغيب طيفك
وإن هبت الذكرى كريح عتية
سمعت صداها في الضلوع يناديك
وإن قلت من لي في الملمات كلها
أتاني صدى الأيام أنت لشدك
أخي يا عماد القلب يا سند الرجا
بك الدهر إن جار الزمان يواسيك
دعوت إلهي أن يديمك نعمة
كما دام في جوف السماء سناك
وأن يحفظ الأرواح ما ذر شارق
وما لاح برق في السحاب يحييك
ويجعل أيام السرور مقيمة
ويصرف عن درب الخطايا خطاك
ويكفيك شر الحاسدين إذا اعتدوا
فكم عاث في أهل الوفاء أذاك
ويكتب لك الرحمن أجر مودة
فحبك في صدري صلاة أؤديك
ويحفظك الرحمن سرا ومعلنا
كما حفظ الرحمن في الغيب نجواك
فيا رب هذا القلب أنت رجاؤه
فبارك لأخي في الحياة وعافك
وألبسه ثوب السلامة دائما
وأجر له التوفيق حيث يلاقيك
وأبعد عنه كل سوء وفتنة
فإنك رب بالعباد يراعيك
وإن ناله ضيم فكن أنت ناصرا
ففضلك بحر لا يحاط بمداك
وأسكنه الفردوس دار كرامة
إذا ما انقضى عمر وأغلق بابك
وصل إلهي ثم سلم على الذي
به أشرقت شمس الهدى وهداك