لك يا منازل في القلوب منازل
أقفرت أنت وهن منك أواهل
"يعلمن ذاك وما علمت، وإنما
أولاكما يبكي عليه العاقل"
وأنا الذي اجتلب المنية طرفه
فمن المطالب والقتيل القاتل
تخلو الديار من الظباء وعنده
من كل تابعةٍ خيالٌ خاذل
"اللائي أفتكها الجبان، بمهجتي
وأحبها قرباً إلي الباخل"
الراميات لنا وهن نوافرٌ
والخاتلات لنا وهن غوافل
كافأننا عن شبههن من المها
فلهن في غير التراب حبائل
من طاعني ثغر الرجال جآذرٌ
ومن الرماح دمالجٌ وخلاخل
ولذا اسم أغطية العيون جفونها
من أنها عمل السيوف عوامل
كم وقفةٍ سحرتك شوقاً بعد ما
غرى الرقيب بنا ولج العاذل
دون التعانق ناحلين كشكلتي
نصبٍ أدقهما وضم الشاكل
إنعم ولذ فللأمور أواخرٌ
أبداً إذا كانت لهن أوائل
ما دمت من أرب الحسان فإنما
روق الشباب عليك ظلٌّ زائل
للهو آونةٌ تمر كأنها
قبلٌ يزودها حبيبٌ راحل
جمح الزمان فما لذيذٌ خالصٌ
مما يشوب ولا سرورٌ كامل
حتى أبو الفضل بن عبد الله رؤ
يته المنى وهي المقام الهائل
ممطورةٌ طرقي إليها دونها
من جوده في كل فجٍّ وابل
"محجوبةٌ بسرادقٍ من هيبةٍ
تثنى الأزمة، والمطي ذوامل"
للشمس فيه وللرياح وللسحا
ب وللبحار وللأسود شمائل
ولديه ملعقيان والأدب المفا
د وملحياة وملممات مناهل
لو لم يهب لجب الوفود حواله
لسرى إليه قطا الفلاة الناهل
يدري بما بك قبل تظهره له
من ذهنه ويجيب قبل تسائل
وتراه معترضاً لها وموليا
أحداقنا وتحار حين تقابل
"كلماته قضبٌ، وهن فواصلٌ
كل الضرائب تحتهن مفاصل"
هزمت مكارمه المكارم كلها
حتى كأن المكرمات قبائل
وقتلن دفراً والدهيم فما ترى
أم الدهيم وأم دفرٍ هابل
"علامة العلماء واللج الذي
لا ينتهي، ولكل لجٍّ ساحل"
لو طاب مولد كل حيٍّ مثله
ولد النساء وما لهن قوابل
لو بان بالكرم الجنين بيانه
لدرت به ذكرٌ أم أنثى الحامل
ليزد بنو الحسن الشراف تواضعاً
هيهات تكتم في الظلام مشاعل
"ستروا الندى ستر الغراب سفاده
فبدا، وهل يخفى الرباب الهاطل"
جخفت وهم لا يجخفون بها بهم
شيمٌ على الحسب الأغر دلائل
متشابهي ورع النفوس: كبيرهم
وصغيرهم عف الإزار حلاحل
"يا افْخر فإن الناس فيك ثلاثةٌ:
مستعظمٌ، أو حاسد، أو جاهل"
ولقد علوت فما تبالي بعدما
عرفوا: أيحمد أم يذم القائل
أثني عليك ولو تشاء لقلت لي
قصرت فالإمساك عني نائل
لا تجسر الفصحاء تنشد ها هنا
بيتاً ولكني الهزبر الباسل
"ما نال أهل الجاهلية كلهم
شعري، ولا سمعت بسحري بابل"
وإذا أتتك مذمتي من ناقصٍ
فهي الشهادة لي بأني فاضل
من لي بفهم أهيل عصرٍ يدعي
أن يحسب الهندي فيهم باقل
وأما وحقك فهو غاية مقسمٍ
للحق أنت وما سواك الباطل
الطيب أنت إذا أصابك طيبه
والماء أنت إذا اغتسلت الغاسل
ما دار في الحنك اللسان وقلبت
قلماً بأحسن من ثناك أنامل
"@ قد علم البين منا البين أجفانا
تدمى، وألف في ذا القلب أحزانا"
أملت ساعة ساروا كشف معصمها
ليلبث الحي دون السير حيرانا
ولو بدت لأتاهتهم فحجبها
صونٌ عقولهم من لحظها صانا
بالواخدات وحاديها وبي قمرٌ
يظل من وخدها في الخدر حشيانا
أما الثياب فتعرى من محاسنه
إذا نضاها ويكسى الحسن عريانا
يضمه المسك ضم المستهام به
حتى يصير على الأعكان أعكانا
قد كنت أشفق من دمعي على بصري
فاليوم كل عزيزٍ بعدكم هانا
تهدي البوارق أخلاف المياه لكم
وللمحب من التذكار نيرانا
إذا قدمت على الأهوال شيعني
قلبٌ إذا شئت أن يسلاكم خانا
أبدو فسيجد من بالسوء يذكرني
ولا أعاتبه صفحاً وإهوانا
وهكذا كنت في أهلي وفي وطني
إن النفيس غريبٌ حيثما كانا
"محسد الفضل، مكذوبٌ على أثري
ألقى الكمي ويلقاني إذا حانا"
لا أشرئب إلى ما لم يفت طمعاً
ولا أبيت على ما فات حسرانا
ولا أسر بما غيري الحميد به
ولو حملت إلي الدهر ملآنا
لا يجذبن ركابي نحوه أحدٌ
ما دمت حياً وما قلقلن كيرانا
لو استطعت ركبت الناس كلهم
إلى سعيد بن عبد الله بعرانا
فالعيس أعقل من قوم رأيتهم
عما يراه من الإحسان عميانا
ذاك الجواد وإن قل الجواد له
ذاك الشجاع وإن لم يرض أقرانا
ذاك المعد الذي تقنو يداه لنا
فلو أصيب بشيءٍ منه عزانا
خف الزمان على أطراف أنمله
حتى توهمن للأزمان أزمانا
يلقى الوغى والقنا والنازلات به
والسيف والضيف رحب الباع جذلانا
تخاله من ذكاء القلب محتمياً
ومن تكرمه والبشر نشوانا
وتسحب الحبر القينات رافلةً
في جوده وتجر الخيل أرسانا
يعطي المبشر بالقصاد قبلهم
كمن يبشره بالماء عطشانا
جزت بني الحسن الحسنى فإنهم
في قومهم مثلهم في العز عدنانا
ما شيد الله من مجدٍ لسالفهم
إلا ونحن نراه فيهم الآنا
إن كوتبوا أو لقوا أو حوربوا وجدوا
في الخط واللفظ والهيجاء فرسانا
كأنهم يردون الموت من ظمأ
أو ينشقون من الخطيّ ريحانا
كأن ألسنهم في النطق قد جعلت
على رماحهم في الطعن خرصانا
"الكائنين لمن أبغي عداوته
أعدى العدى، ولمن آخيت إخوانا"
"خلائقٌ لو حواها الزنج لانقلبوا
ظمى الشفاه، جعاد الشعر غرانا"
وأنفسٌ يلمعياتٌ تحبهم
لها اضطراراً ولو أقصوك شنآنا
الواضحين أبواتٍ وأجبنةٍ
ووالداتٍ وألباباً وأذهانا
يا صائد الجحفل المرهوب جانبه
إن الليوث تصيد الناس أحدانا
وواهياً كل وقتٍ وقت نائله
وإنما يهب الوهاب أحيانا
أنت الذي سبك الأموال مكرمةً
ثم اتخذت لها السؤال خزانا
عليك منك إذا أخليت مرتقبٌ
لم تأت في السر ما لم تأت إعلانا
لا أستزيدك في ما فيك من كرمٍ
أنا الذي نام إن نبهت يقظانا
فإن مثلك باهيت الكرام به
ورد سخطاً على الأيام رضوانا
"وأنت أبعدهم ذكراً، وأكبرهم
قدراً، وأرفعهم في المجد بنيانا"
قد شرف الله أرضاً أنت ساكنها
وشرف الناس إذ سواك إنسانا