تخطَّ إلى المحتوى

صمت الربيع بموتها فتكلما

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

صَمَتَ الرَّبِيِعُ بِمَوْتِهَا فتَكَلَّمَا

جَرْسُ الْخَرِيِفِ بِصَحْوَتِي مُتَأَلِّمَا

تِلْكَ الزُّهُورُ غَدَتْ جَفَافاً صَامِتاً

وَالطَّيْرُ فِي جَوِّي تَوَارَى أَبْكَمَا

أَنَا مُذْ فَقَدْتُكُ يَا رَفِيِقَةَ رِحْلَتِي

مَا فَارَقَ الدَّمْعُ اشْتِيَاقَ الرُّوحِ مَا

لَوْ يَنْزِفِ الآهَاتِ حَرْفُ مَشَاعِرِي

لَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنُ الْقَصِيِدِ تَرَحُّمَا

أَوْرَاقِيَ الثَّكْلَى مَعَانِيِهَا اخْتَفَتْ

مُذْ غَيَّمَ الْمَوْتُ الْجَسُورُ الْمُعْجَمَا

مَرْضِيَّةُ الأَشْوَاقِ قُومِي وَانْظُرِي

هَذَا النَّشِيدُ بِنُورِ وَصْفِكِ نَغَّمَا

أَصَدِيِقَتِي وَحَبِيبَتِي مَرْضِيَّتِي

سُبْحَانَ مَنْ سَوَّاكِ بَدْراً فِي السَّمَا

وَبِصَحْوَةِ الْقَدَرِ الْمُسَجَّلِ وقْتِهُ

نَامَ الْجَمَالُ وَذَا الْقَضَاءُ تَحَكَّمَا

لَا يَوْمَ لِي إِلاَّ وَجِئْتِ بِدَمْعِهِ

كُلُّ الْفُصُولِ غَدَتْ سَرَاباً مُظْلِمَا

الشَّوْقُ يَفْتِكُ بِالْمَشَاعِرِ كُلَّمَا

طَافَتْ عَلَى رُوحِي رُؤَاكِ تَوَهُّمَا

لاَ زِلْتُ أَبْحَثُ فِي مَلَامِحِ صُورَةٍ

عَنْ ذِكْرَيَاتٍ كُنْتِ فِيِهَا الْبَلْسَمَا

وَأُخَاطِبُ الصُّوَرَ الحَبِيسَةَ فِي يَدِي

وَالصَّمْتُ يَبْكِي دَمْعَهُ المُتَوَسِّمَا

قَدْ كُنْتِ يَا مَرْضِيَّةَ الحُبِّ النَّدَى

إِنْ سَاحَ قَطْرُكِ فيِ القُرُنْفُلِ نَعَّمَا

تِلْكَ الزُّهُورُ تَشَكَّلَتْ أَلْوَانُهَا

لَكِنَّ وَرْدَكِ فِي دِمَائِي عَلَّمَا

حَتَّى كَأَنَّكِ مُذْ خُلِقْتِ كَجَنَّةٍ

فِيهَا الْوُرُودُ تَعِيِشُ رَوْضاً مُفْعَمَا

مِنْ طِيبَةِ الْقَلْبِ اعْتَلَتْكِ بَشَاشَةٌ

وَكَأَنَّ وَجْهَكِ بِالنَّقَاءِ تَبَسَّمَا

وَسَمَاحَةُ النَّفْسِ الرَّضِيَّةِ أَشْرَقَتْ

فَوْقَ الْمَلاَمِحِ..طَيَّ هَالاَتِ الْوَمَى

وَإِذَا حَضَنْتُكُ أَسْتَعِيِدُ طُفُولَتِي

قَدْ كَان حِضْنُكِ بِالْحَنَانِ مُلَمْلَمَا

فِي مُقْلَتَيْكَ بَرِيقُ نَجْمٍ سَاطِعٍ

وَإِذَا انْعَكَسْتُ رَأَيْتُ نُورِيَ مِنْهُمَا

وَالْيَوْمَ قَدْ نَشِفَتْ دُمُوعي كُلُّهَا

لَكِنَّ دَمْعَ الْقَلْبِ ظَلَّ فَوَرَّمَا

تَمْضِي السِّنِينُ وَكَيْفَ أَحْيَاهَا أَنَا

إِنْ صَارَ عُمْرِي فِي مَمَاتِكِ مأْتَمَا

لَمَّا أَرَاكِ بِهَاجِسِي لأْلاَءَةً

مِثْلَ السَّرَابِ يَطُلُّ وَجْهِي مُعْدَمَا

الْمَوْتُ أَرْغَمَنِي قُبُولَ قَضَائِهِ

رُغْمَ الْقَضَاءِ يَئِنُّ رَفْضِي مُرْغَمَا

أَنَا قَدْ خَتَمْتُكِ فِي فُؤَادِي نَبْضَةً

أَحْيَا بِهَا حَتَّى أَمُوتُ مُسَلِّمَا