لا، لن أحبَّكِ فاطمئني
أو أدَّعي أنِّي وأنِّي
لا، لن أقولَ حبيبتي
لكِ ذات يومٍ أو أُغنِّي
فلقد قتلتِ اللحنَ في
ثغري بسكينِ التَّجَنِّي
ولقد قطعتِ حبالَ وصلِ
العَاشِقَيْنِ بسوءِ ظَنِّ
ونسيتِ أني من دمٍ
حرٍّ خلقتُ وأنتِ مِنِّي
أنا شاعرٌ كالنَّسرِ أنأى
في الفضاءِ عنِ التَّدَنِّي
عن كلِّ سفسطةٍ، وكلِّ
صغيرةٍ تُودي بفنِّي
أُمِّي رضعتُ حنانَها
وبطهرها كحَّلتُ جفني
وأبي بكلِّ إبائهِ
ما غاب فيض سناه عنِّي
زرع الفضيلةَ في ثرايَ
فأينَعَتْ في كل غصنِ
لي خافقٌ تحت الضلوعِ
يفوحُ كالروض الأغَنِّ
لما أحبَّكِ لم يَخُنْ
عهدَ الوفاءِ، ولم يخُنِّي
هو لم يَسَعْ إلَّاكِ، لم
تشغلْهُ عنكِ ذواتُ حُسنِ
يا كم أويتِ إليهِ في
فَرَحٍ وفي هَمٍّ وحُزنِ
فوجدتِهِ البيتَ الكبيرَ
أريجهُ في كلِّ ركنِ
وبَدَرتُ في باحاتهِ
حُبِّي وفي الطُّرقاتِ أمني
فلمَ الجحودُ، لمَ الصدودُ
لمَ البرودُ، لمَ التَّجَنِّي
أترى ذَوَتْ صَفصَافةٌ
يوماً نَمَتَ في حِضنِ حِضنِي؟
أم سوف ترويها يداكِ
كما رواها دمعُ عيني
يا أجملَ الأسماءِ: كوني
حيث شئتِ من التَّمَنِّي
أنا لن أحبَّك مرةً
أخرى، فنامي واطمئني