سرورٌ بعد فقدك لا يليقُ
ومرأًى بعد حسنك لا يروقُ
لقد أبقيت فينا خَيْرَ ذِكْرٍ
به في النّاس كلّ فمٍ نطوق
فأنت لكلّ ما أوليت أهلٌ
وأنت بكلّ ما ترجو حقيق
جَبلتَ على محبتك المعالي
لتدركها وأنت بها خليق
فزاحمتَ الألى سبقوا إليها
وفقتَهُمُ ومثلك مَن يفوق
وعشتَ مكرّمًا فينا حميدًا
ومن بعد الممات لك الرفيق
فما من رتبةٍ علياءَ إلا
وأنت بنيل غايتها حقيق
ألا ما للقلوب تكاد حزنًا
تذوب فيدرك الروحَ الزهوق
وما لعيوننا تذري دموعًا
على صحن الخدود لها دفوق
وما للأرض جلّلها ظلامٌ
تكاد لفرطه تخفى الطريق
يحقُّ لكلِّ عينٍ أن تسح الدْ
دُموعَ وبعدها يجري العقيق
لقد أضحى بمهجة كلِّ صبٍّ
زفيرٌ في الفؤاد له حريق
لفقد فتًى تراه الفردَ لكنْ
تجمّعَ فيه ما جمع الفريق
لقد وسع الورى حلمًا وفضلاً
وكان لهم إلى العليا يسوق
هدى المولى به كم مِنْ غويٍّ
وكم في الدين سُدَّ به فُتوق
وكم في صدره صُبَّت علومٌ
له منها الصّبوح له الغبوق
معاني الوحي يُمليها فيُبدي
غرائبَ في غوامضها شروق
تمكّن حبُّه في كلِّ قلبٍ
فمن ناجاه قال أنا الصّديق
فصار الغيب كالمشهود يُلفى
لديه منهما الخبرُ الحقيق
وكم أبدى فوارقَ باهراتٍ
نطاقُ القول إن شُرحتْ تضيق
له الكشفُ الجليُّ فعنه حدِّثْ
ولا حرجٌ وقل أنت الصدوق
ومن علمَ الحقائق نال حظّا
عظيمًا راق منه له الرّحيق
فربّتما ترشّحَ منه رشحٌ
فيبدو ضمنه المعنى الدقيق
فآهٍ ثم آهٍ ثم آهٍ
وما يغني التأوّه والشهيق