تخطَّ إلى المحتوى

أيا بدر الدجى أطل الوقوفي

الوافر

٢٤ بيت

النسيب

أَيَا بَدْرَ الدُّجَى أَطِلِ الْوُقُوفِي

وَزِدْنِي مِنْ لَظَى الْأَحْزَانِ ضَافِي

وَهَاتِ الْهَمَّ صَبًّا لَا تُبَالِي

فَقَلْبِي فِي الْبَلَاءِ بِغَيْرِ كَافِي

وَقِفْتُ عَلَى الرُّسُومِ أُقَلِّبُ التُّرْبَا

فَأَغْرَقَنِي مِنَ الذِّكْرَى انْذِرَافِي

دِيَارٌ لَا تُجِيبُ وَلَا تُنَادِي

سِوَى صَدًى يُرَدِّدُ فِي الْخَوَافِ

وَكَمْ نَادَيْتُهَا لَيْلًا طَوِيلًا

فَمَا أَصْغَتْ سِوَى صَمْتٍ جَافِي

وَأَرْقُبُ بَارِقًا فِي الْأُفْقِ خَفَّى

فَيُوقِدُ فِي الضُّلُوعِ لَهِيبَ لَافِي

وَأَسْأَلُ كُلَّ نَجْمٍ فِي سَمَاءٍ

أَلَا هَلْ فِيكُمُ خَبَرُ الْمُوَافِي

فَلَا خَبَرٌ وَلَا وَعْدٌ يُرَجَّى

سِوَى وَهْمٍ يُسَاقُ بِكُلِّ خَافِي

أُجَرِّعُ مُهْجَتِي صَبْرًا مُرِيرًا

فَيَزْدَادُ الْجَوَى فِيَّ ارْتِشَافِي

وَأَحْمِلُ فِي الضُّلُوعِ جَمْرَ شَوْقٍ

يُقَطِّعُنِي وَيَمْضِي فِي اتِّلَافِي

كَأَنِّي فِي الْفَلَاةِ بِغَيْرِ صَاحٍ

أُكَابِدُ وَحْدَتِي وَالْبَيْدُ حَافِي

تُصَافِقُنِي الرِّيَاحُ بِكُلِّ وَجْهٍ

وَتَذْرُونِي كَأَنِّي بَعْضُ هَافِي

وَأَتْبَعُ أَثْرَهَا وَالسَّرْبُ يَفْنَى

وَلَا أَلْقَى سِوَى وَهْمِ الطَّوَافِ

إِذَا مَا اللَّيْلُ أَرْخَى سِتْرَ سَوْدٍ

رَأَيْتُ طُيُوفَهَا فِي كُلِّ طَافِي

أُحِبُّكِ حُبَّ مَنْ أَضْنَاهُ وَجْدٌ

فَلَمْ تَبْقَتْ لَهُ سُبُلُ الْعَافِي

وَلَوْ أَنَّ الْجِبَالَ سَمِعْنَ بَوْحِي

لَذَابَتْ خَشْيَةً مِنْ ذَاكَ وَافِي

وَإِنْ بَاعَدْتِ بَيْنَكِ وَاعْتِزَالِي

فَقَلْبِي فِي الْهَوَى يَسْعَى خِفَافِي

أُقَاتِلُ مَا أُطِيقُ بِلَا سِلَاحٍ

سِوَى صَبْرٍ أُشَيِّدُهُ طَوَافِي

وَأَكْتُبُ فِي الضُّلُوعِ دَمًا قَصِيدًا

يُرَدِّدُهُ الزَّمَانُ عَلَى اعْتِكَافِي

فَإِنْ عَادَتْ لَنَا الأَيَّامُ يَوْمًا

تَبَدَّدَ كُلُّ حُزْنٍ فِي انْكِشَافِي

وَإِنْ بَعُدَتْ فَإِنِّي مِتُّ وَجْدًا

وَصَارَ الصَّبْرُ قَبْرًا لِانْصِرَافِي

سَأَبْقَى وَاللَّيَالِي شَاهِدَاتٌ

بِأَنَّ الْحُبَّ قَدْ أَوْدَى بِعَافِي

وَإِنْ عَادَتْ جِرَاحِي بَعْدَ صَبْرٍ

تُجَدِّدُ فِي الْحَشَا جَمْرَ الْتِهَافِي

فَيَا قَلْبِي أَقِمْ فِي الْوَجْدِ صَبْرًا

فَمَا لِلْحُبِّ فِي الدُّنْيَا كِفَافِ