تخطَّ إلى المحتوى

رأيتها والليل يلمع حولها

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

رأيتُها والليلُ يلمعُ حولَها

فكأنَّ وجهَ الصبحِ فيها أُسفِرا

تمشي وفي خمرِ الجمالِ تمايُلٌ

يُغري الفؤادَ إذا رآها مُبهَرا

وعيونُها سكرى بلا كأسٍ لها

لكنها سلبتِ العقولَ مُسَكَّرا

إن نظرةً منها تُهشِّمُ صبرَنا

وتُعيدُنا في الشوقِ طفلاً مُعْتَرا

كأنها نارُ الشبابِ إذا سرى

في القلبِ أشعلَ في الضلوعِ تكسُّرا

لا شيءَ يثبتُ إن مررتِ لحظةً

فالروحُ تذهبُ خلفَها متحيِّرا

وأقولُ: يا هذا الجمالُ تمهَّلي

فأنا أذوبُ إذا مررتِ مُصغَّرا

لكنَّها تمضي كطرفِ غمامةٍ

وتُعيدُ لي وجعَ الهوى متكرِّرا

هي فتنةٌ، والفتنةُ البيضاءُ إن

لم تُمسكِ القلبَ استحالَ مُدمَّرا

أُخفي اشتعالي وهي تفضحُ مهجتي

كأنَّ وجهي صارَ نارًا تُظهِرا

ما لي أقاومُ والهوى متوحِّشٌ

يمشي إليَّ ويستبيحُ المظهرا

إنّي إذا لاقيتُها فقدَ النهى

صارتْ ضلوعي في الهوى مستعصِرا

وأبيتُ أسكرُ في خيالي وجهَها

حتى كأنَّ الليلَ فيها مُخمِرا

يا ليتَ لي في وصلِها ما أشتهي

لكنَّني أخشى الهوى إن أظهَرا

فإذا التقيتُ بها سكتُّ لأنني

أدري بأنَّ القولَ فيها يُكسِرا

وتظلُّ عينايَ التي لا تنتهي

تحكي الذي أخفيه عنها مُضمَرا