تخطَّ إلى المحتوى

يا جدة العز يا سر الزمان إذا

الطويل

٢٠ بيت

الحماسة

يا جُدَّةَ العِزِّ يا سِرَّ الزمانِ إذا

مَرَّتْ قُرونُ العُلا في سِجلِّكِ الأوَّلَا

عروسُ بحرِكِ لم تُمسِ الأساطيرُ في

حُسنٍ يُجارِي الذي في حُسنِكِ اعتدلَا

خمسُةُ آلافِ عامٍ أنتِ شامخةٌ

كأنَّكِ المجدُ إذْ في أرضِه اشتعلَا

على شواطِئِكِ التاريخُ مُنحنِيًا

يُقبِّلُ الرملَ إجلالًا كما فُعِلَا

والبحرُ إن هاجَ خافَ البأسُ صَطوتَهُ

لولا هماكِ رأى الطغيانُ ما سَهُلَا

تُحاكي الشمسَ في عليائِها شرفًا

وفي جبينكِ تاجُ العِزِّ مُكتمِلَا

والريحُ إن هبَّتِ استأذنتْ سُدُفًا

كأنَّها بينَ يدَيكِ انطوى الأَمَلَا

فيكِ الحضاراتُ قد مدتْ ممالكَها

فصارَ مجدُكِ للتاريخِ مُختصَرَا

مرَّ الرسولُ على أرجائِكِ فَغَدَتْ

أرضُ الرسالةِ نورًا حولكِ اشتعَلَا

ومن خطاهُ اكتستْ آياتُ هيبتِها

وسارَ اسمُكِ في الآفاقِ مُشتَهَلَا

مآذِنُكِ الشمّاءُ ترفعُ رايةً

يُلبِّي لها السَّبعُ إن نادتْ وإن سُئِلَا

قد عانقتْ فيكِ أشرعةٌ مُشمِّرةٌ

فاستسلمَ الموجُ حينَ العزمُ أقبَلَا

وأنتِ يا درّةَ البحرِ التي شهِدَتْ

أنَّ الزمانَ على أعتابِكِ انخَذَلَا

فلستِ دارًا كباقي الدورِ في وطنٍ

بل أنتِ وطنُ المجدِ إن سُئِلَتْ مُثُلَا

منكِ انطلقتْ خطى الدنيا مُفاخِرَةً

وفيكِ عادَتْ رؤوسُ الكونِ مُحتَفِلَا

أنا لا أُغنّي لماضٍ قد تولّى فقط

بل للحُضورِ الذي في مجدِكِ اكتملَا

يا جدةَ المجدِ إن قيلَ العُلا كُتِبَتْ

حروفُ اسمكِ في معناهُ مُنتصِلَا

تبقينَ ما لاحَ فجرٌ فوقَ صفحَتِنا

وما دجا ليلنا واشتاقَ أن يَنجَلِيَا

فخركِ ليس يُروى في القصائدِ بل

في هيبةِ البحرِ إذْ باسمهِ سُجِّلَا

سلامُ مجدٍ على جُدَّةَ ما بقيَتْ

عُروشُ مجدٍ، وما في الأرضِ مُقتتلَا