هَوَى القَلْبُ حَتّى صَارَ فِيكِ قَضِيَّتِي
وَمَا عُدْتُ أَدْرِي أَيُّنَا فِيكِ يَذْوِي
حَمَلْتُ هَوَاكِ الْيَوْمَ فَوْقَ جَوَارِحِي
فَأَثْقَلَنِي شَوْقٌ وَأَضْنَانِي هَوِي
أُفَكِّرُ فِيكِ وَاللَّيْلُ يُصْغِي لِحَرْقَتِي
وَتَسْكُتُ نَجْمَاتُ السَّمَاءِ لِمَا أَحْكِي
تَعَبْتُ مِنَ الصَّبْرِ الطَّوِيلِ وَلَمْ أَزَلْ
أُجَاهِدُ فِي حُبٍّ عَلَيَّ تَجَنَّى
فَيَا حُلُماً كُنْتُ ابْتَغِيهِ بِرَاحَتِي
فَأَصْبَحَ فِي صَدْرِي عَذَابًا مُعَمَّى
أَنَادِيكِ وَالسَّهْرُ الطَّوِيلُ رَفِيقُنَا
فَلَا الصَّوْتُ يَلْقَاكِ وَلَا الدَّمْعُ يُرْوَى
وَيَحْرِسُنِي شَوْقٌ كَجُنْدِيٍّ وَقَافِهِ
إِذَا مَا غَفَلْتُ الشَّوْقُ يُحْيِينِي وَيَقْوَى
أَهِيمُ عَلَى وَجْهِ الْغُيُومِ لَعَلَّهَا
تُعِيدُ صُوَرَ الْأَحْلَامِ حَيْثُ تَجَلَّى
فَإِنْ غِبْتِ، صَارَ الْكَوْنُ فِيَّ مُقَطَّعًا
كَبَيْتٍ تَهَدَّمَ بَعْدَمَا كَانَ يُثْوَى
وَإِنْ جِئْتِ، عَادَ النُّورُ فِي مَقْلَتَيَّ
وَأَشْرَقَ فِي قَلْبِي صَبَاحٌ تَسَنَّى
سَأَبْقَى عَلَى عَهْدِ الْهَوَى مُتَمَسِّكًا
وَلَوْ أَحْرَقَ الْأَيَّامَ فِيَّ وَأَفْنَى
فَأَنْتِ هَوَى عُمْرِي وَنَزْفُ قَصِيدَتِي
وَمِنْكِ بَدَا حَرْفِي وَفِيكِ تَمَنَّى
وَإِنْ سَأَلُونِي عَنْ هَوَاكِ أَجَبْتُهُمْ
هُوَ الْخَيْرُ كُلُّ الْخَيْرِ حُبًّا تَسَنَّى
فَلَا تَسْخَرِي مِنْ عَاشِقٍ صَادِقِ الْهَوَى
فَرُبَّ هَوَى الْقَلْبِ الشَّرِيفِ تَسَامَى
عَلِقْتُ بِطَيْفِكِ فِي الْمَسَاءِ وَصَبْوَتِي
كَأَنَّكِ فِي دَمِي نَبْضَةٌ تَتَمَنَّى
أُطِيلُ الْوُقُوفَ عَلَى أَثَرِ خُطَاكِمُ
فَيَزْدَادُ فِي قَلْبِي لَهِيبٌ تَوَقَّى
وَإِنِّي أُرَاجِي الصَّبْرَ لَمَّا يُخَادِعُ
وَلٰكِنَّهُ مِنْ فِعْلِ طَيْفِكِ يُغْوَى
وَيُشْعِلُ فِي شِعْرِي جِمَارَ حُنِينِهِ
فَتَنْهَضُ أَبْيَاتٌ بِوَجْهِكِ تَحْيَا
أُقَبِّلُ طَيْفَكِ فِي الْخَيَالِ مُتَيَّمًا
فَيَخْجَلُ مِنِّي الْحُسْنُ لَمَّا تَسَاوَى
أَنَا فِي هَوَاكِ الْيَوْمَ شَبَّهُ نَفْسِي
بِعُودٍ مِنَ الْأَشْوَاقِ لَمَّا تَصَدَّى
تُغَنِّي بِهِ الرِّيحُ الْحَزِينَةُ شَجْوَهَا
فَيَبْكِي عَلَيَّ اللَّيْلُ مِنْ مَا تَوَلَّى
فَهَلْ مِنْ طَرِيقٍ لِلصُّعُودِ إِلَيْكِ
وَغَيْمُ الْمَنَايَا فَوْقَ دَرْبِي تَغَشَّى؟
فَإِنْ كُنْتِ بُعْدًا، فَالْغَرَامُ قَرِيبَةٌ
وَإِنْ كُنْتِ صَمْتًا فَالصُّدُورُ تَحَدَّى
سَأَكْتُبُ فَوْقَ الصَّخْرِ اسْمَكِ مُخْلِدًا
لَعَلَّ صَدَى الْأَيَّامِ فِيهِ تَصَدَّى
فَيَسْمَعُ بَعْدِي كُلُّ مَنْ مَرَّ هَاهُنَا
أَنَّ الْهَوَى فِي صَدْرِ عَاشِقِكمْ تَحَدَّى
فَلَا تَنْسِيَنِي إِنْ غَابَ عَنِّي طَلَالُكِ
فَحُبُّكِ فِي وَجْهِ الزَّمَانِ تَبَدَّى
وَإِنْ طَالَ هَذَا الْبُعْدُ عَنْكِ وَأَشْرَقَتْ
شُمُوسٌ عَلَى غَيْرِ الْمُرَادِ تَصَدَّى
سَأَنْتَظِرُ الْأَيَّامَ حَتَّى تَعُودِي
فَفِي الْقَلْبِ مِيعَادٌ لَنَا لَنْ يُنَسَّى
أَمُوتُ عَلَى بَابِ الْهَوَى مُتَبَسِّمًا
إِذَا صِرْتُ أَعْلَمُ أَنَّ عَيْنَكِ تَرْضَى
وَهَذِهِ خِتَامُ الْعِشْقِ مِنْ نَبْضِ مُغْرَمٍ
رَأَى الْخُلْدَ فِي عَيْنَيْكِ لَمَّا تَوَلَّى