تجوّلتُ في نبراتِ صوتِكِ هائمًا
كأنّي أُهادي في الفلاةِ مُسافِرَا
فَتَّشتُ عن اسمي بخافقِ مهجتي
فلم ألقَ إلا اليأسَ غارًا وغائرَا
وكنتُ أظنُّ الحرفَ منكِ منازلي
وأنَّ صدى أنفاسِكِ الروحَ عامِرَا
فلما بلغتُ القلبَ ضلَّ يقينُهُ
وغابتْ عن الآمالِ أرضٌ ومحافِرَا
دخلتُ فؤادَكِ وهو قصرٌ مُشيَّدٌ
فساءلتُ جدرانَ المنى والمنابِرَا
فما وجدتُ اسمي هناكَ مُعلَّقًا
ولا وجدتُ وسمَ الهوى فيهِ ظاهِرَا
ورأيتُ بقايا غيرِ حبّي تناثرت
كشظايا رُبىً غَضبْنَ وناكرَا
أكنتِ اتَّخذتِ القلبَ دارًا لغيرِنا
وجئتُ غريبًا عندَ بابِكِ عابِرَا
وكنتُ أراكِ البحرَ إن لامستُهُ
يُهدي إليَّ اللؤلؤَ الطيبَ عاطرَا
فصرتِ جليدًا حين ضممتُ مكفَّني
وصار ندائي في المدى لا مُجاوِرَا
أسائلُ صوتَكِ لم تبدَّلَ لحنُهُ
وكان شجيًّا في المساءِ وساحِرَا
أكنتِ تُمثّلينَ الهوى بمهارةٍ
إذا ما اقتربتُ صرتِ تُبعِدينَ دائرَا
رهنتُ لكِ القلبَ الذي كانَ عرشَهُ
وأودعتُ أسراري لديكِ وذاكِرَا
أقمتُ لكِ محرابَ وجدٍ بضلعي
فكنتِ صلاةَ الروحِ بدرًا وسافِرَا
سكَنتِ قصوري وهي منّي مُشيَّدةٌ
فكيف استطعتِ الخلعَ فيها مُغامِرَا
وفي كلِّ ضلعٍ من هواكِ تجذّرت
جذورٌ فأصبحتُ الأسيرَ الأسافِرَا
فإن كنتِ قد بدّلتِ دفءَ مودّةٍ
إلى بردِ صخرٍ أيقظَ القلبَ حائرَا
فإنّي وإن أوجعتِ صدري بحدِّها
سأبقى شموخًا لا أُرى مُتخاذِرَا
سأمضي وتُخلعُ من فؤادي سوارُها
وأتركُ دربَ العشقِ قفرًا مُغادِرَا
أنا الجاهليُّ إذا تراكبتِ النوى
أحادثُ ليلَ البيدِ صبرًا وماضِرَا
أقودُ المعاني في العواصفِ شامخًا
وأركبُ ظهرَ الريحِ فخرًا وجاسِرَا
فعودي إلى نفسكِ واسأليها التي
تخالُ بأنّي كنتُ طيفًا وعابِرَا
أما آنَ لقلبٍ كان عرشًا لمهجتي
سوى أن يعيدَ النظرَ الآنَ ناظِرَا
فإن عدتِ عادَ الشعرُ يجري مُخلَّدًا
وإن رُحتِ كان الصمتُ قبرًا مُجاوِرَا
وإن شئتِ زدتُ النارَ نارًا بلهجتي
فأبقيتُ ذكراكِ الرمادَ مُسافَرَا
وإن شئتِ سالمتُ الزمانَ تعفُّفًا
وألبستُ قلبي من عُلاكِ سِتارَا
فأيُّ طريقٍ تختارين لموعدٍ
تُساقُ إليهِ الروحُ قسرًا أو اختيَارَا