درس لن أنساه ما حييت..
لي صديق يزورني من حين لآخر.. صديقي هذا ابتلاه الله بإعاقة ليست بسيطة بالكاد يمشي وبالكاد يتكلم.. يتحدث بصعوبة مما يعانيه
وجلسنا نتجاذب أطراف الحديث ونتبادل ما لدينا مما تعلمناه.. وبابتسامته المعهودة قصّ على مسامعي موقفا تعرض له وقال:
كنت في المسجد لمتابعة أحد الدروس.. فدخل شخص متواضع ممن نسميهم في عرفنا من أهل الله
ودعا لي مراراً شفاك الله... شفاك الله.. وكررها
فقلت له بعد شكره.. أنت رجل بخيل في الدعاء وكأن كل همي في الحياة أن أُشفى من إعاقتي التي وُلدت بها
ادع لي أن يدخلني الله الجنة وصحبة نبيه والشفاعة والمغفرة..
عشت من عمري الكثير فكم بقي منه؟؟؟
. لم يتبق منه إلا القليل...
كان يتحدث بمنتهى العفوية والبساطة والابتسامة لم تغادر وجهه.. وأنا أتابعه وكلي دهشة واستغراب
فتعملت من هذا الصديق الواثق بالله.. كيفية الانخراط مع الأزمات.. وأن كل مايتمناه هو باب الله.. وما معنى اليقين بالله.
وأن الإعاقة ليست إعاقة أجساد ولكنها إعاقة عقول
فارتجلت هذه الأبيات على عجالة...
رماني بسهم أتى في الصميم
فبادرت سمعا لقول سليم
صديقي يقول ودون اكتراث
أعيش الحياة لوجه الكريم
أ ترجو حياة وها أنت كهل
وكل العظام ستغدو رميم؟
أ ترجو ثراء وعمرك ولّى؟
بربك قل لي متى تستقيم؟
وكل الأماني متى حاد عنها
رضاء الغفور العزيز الرحيم
سراب تراءى لعين تعامت
وضلت طريقا لنهج قويم
ويمضي يقول يقول وأصغي
كأني جهول وجهلي عميم
خجلت وربي وماعدت أدري
عراني سكوت وصمت وخيم
وحدثت نفسي تراك اقتنعتي؟
بأن القناعة شيء عظيم
بالله عليكم كم نحتاج لنصل إلى يقين كهذا؟