ألا يا خليلي هل إلى الوصلِ مطمحُ
وهل تُرجِعُ الأيامُ ما كان يُمنَحُ
أبيتُ وليلي في الفلاةِ كأنّهُ
على كبدي نارٌ تهيجُ وتلفحُ
أحادثُ نجمَ الليلِ عمّا بمهجتي
فيبكي معي سرًّا ويصمتُ يلمحُ
كأنّ الدجى صدرٌ يضيقُ بأنّتي
وفي كلِّ ضلعٍ من ضلوعي يُقرّحُ
تُعانقني ريحُ الفلاةِ كأنّها
أنينُ يتيمٍ في الفيافي يُنوّحُ
وأبصرتُ بدرَ التمِّ يذرفُ نورَهُ
كأنّ له من لوعةِ القلبِ يَقرَحُ
فقلتُ: أيا بدرُ السماءِ أما ترى
جحيمَ فؤادٍ في الهوى يتوقّدُ؟
فأطرقَ، لا صوتٌ يُجيبُ سؤالي
كأنّ الذي بي في الضياءِ يُصرَّحُ
رأيتُ صخورَ الأرضِ تبكي إذا سرَتْ
خطاها، وفي أحشائها الحزنُ يُفصَحُ
ويخجلُ وردُ الروضِ إن لاح طيفُها
ويذوي كما يذوي السقيمُ المُبرَّحُ
كأنّ عيونَ الليلِ تفتحُ جفنَها
لتشهدَ سرًّا في الفؤادِ يُوضَّحُ
إذا ما دنتْ ضاقَ الفضاءُ كأنّهُ
رداءٌ على صدري يُشدُّ ويُكبحُ
وإن غابتِ، غاضَ الوجودُ كأنّهُ
سرابٌ، وروحي في المفاوزِ تسبحُ
أخاطبُ قلبي: هل تفيقُ من الهوى؟
فيضحكُ مني، والجنونُ يُرجَّحُ
وأرسمها في الرمل طيفًا، فتجتلي
رياحُ الصبا رسمًا يكادُ يُمحَّحُ
أقسمتُ لا أحيا بغيرِ صبابتي
فحبُّكِ في نبضي المقيمُ مُوشَّحُ
وما الحبُّ إلا أن تكوني ملامحي
وأنّي بدونِ الحسنِ منكِ مُقَبَّحُ
إذا ضحكتْ، هزّتْ عروشَ مشاعري
كصاعقةٍ في الصخرِ تقسو وتجرحُ
وإن سكتتْ، صار الوجودُ كأنّهُ
ضريحٌ عظيمٌ في الفضاءِ يُسطَّحُ
سألتُ سحابَ الصيفِ: أين ديارُها؟
فقال: على طرفي جفونٍ تُلوَّحُ
فيا ويح قلبي كيف ينجو من الهوى
وفي كلِّ شيءٍ حسنُها يتوضّحُ
أحبكِ حتى لو تباعدَ موطني
فحبُّكِ في صدري سلاحٌ مُسلَّحُ
وإن متُّ، يكفيني بأنّي متُّ في
هواكِ، وهذا في المكارمِ يُمدَحُ