سَلَامٌ عَلَى اللاتِي عَقَصْنَ الجَدَائِلَا
بَعَثْنَ إلِْينَا بالخَيَالِ الرَّسَائِلَا
تَصَبَّرْنَ بالأَشْواقِ حَتَّى رَأَيْنَهَا
لَهِيبًا جَرَى مِنْ محْجَرِ العَينِ نازِلَا
بَدَوْنَ بِآفاقِ الوِصَالِ كَوَاكِبًا
وَصِرْنَ رِمَاحًا بالنُّزُوحِ نَوَازِلَا
يُقَلِّبْنَ بالأشَعْارٍ كُلَّ شَجيَّةٍ
فَيَحْسَبُهَا أَهْلُ النَّعِيمِ بَلابِلا
وأَوفَى من العَهْدِ القَدِيمِ إِدِّكَارُهُ
عَشِيَّةَ مَا أَمْضَى الفِرَاقُ الرَّواحِلا
إِذا كُنَّ فَارَقْنَ اللِّقِاءَ مُحَبَّبًا
كَرِيمًا فَمَا فَارَقْنَ مِنْهُ الشَّمَائِلَا
وتَزْدَادُ نَارُ الوَجْدِ بالنَّفْسِِ كُلَّمَا
تَرَكْتُ بِلَادًا بينَنَا و قَبَائِلَا
أُمَنِّي سُدَى الأيَّامِ عَوْدًا وإِنَّنِي
عَلِيمٌ بِأَنَّ العَوْدَ مَا كَانَ حَاصِلَا
بَذُلْتُ بِهَا مالي وَ قَوْمِي وإنْ أنَلْ
بِبَذْلِيَ نَفْسِي المُبْتَغَى كُنْتُ بَاذِلَا
لَعَلِّيَ أنْ أَلْقَى نُفْوسًا حَبَبْتُهَا
فَقَدْ زَادَهَا طُولُ البِعَادِ مَخَايِلَا
وَيَا عَجَبًا والحُبُّ جَيْشٌ عَرَمْرَمٌ
نَسِيرُ إليهِ فُرَّدًا لا جَحَافِلا
فَبَلِّغْ سُرَاةً بِالحِجَازِ مَوَانِعًا
وبَلِّغْ سُرَاةً بِالحِجَازِ نَوائِلَا
فليس يُعزُّ العِشْقُ إنْ كَانَ هَيِّنًا
ولكنْ يُعزُّ العِشْقُ إنْ كَانْ قَاتِلَا
إِذا لَمْ يَكُنْ وَصْلُ الجُسْومِ تَحِلَّةً
وَصَلْنَا شَغَافَ القَلْبِ بالقَلْبِ دَاخِلَا