خَطَرتِ أَنتِ؟ أَمِ الوَهمُ الذِي خَطَرا؟
وَ هَلْ عَبَرتِ؟ أَمِ العُمرُ الذِي عَبَرا؟
ثَلاثَةٌ أَمْ ثَلاثُونَ التِي انصَرَمَتْ؟
ما عُدتُ أَعرِفُ إِلَّا الدَّمعَ حَيثُ جَرى
فَأَنتِ أَنتِ هُنا! فِي الرُّوحِ! راسِخَةً
أَكادُ مِنْ فَرطِ شَوقي وَ الحَنِينِ أَرى
مُذِ ارتَحَلتِ ؛ الحَياةُ الغِشُّ طابِعُها
فَكُلُّ صاحِبِ عَهدٍ وَيحَهُ غَدَرا
وَ مُذْ بَقِيتُ لِوَحدي ؛ لِلأَياسِ يَدٌ
تَشُجُّ بِالآهِ صَبري كُلَّما ضَجَرا
أَمُدُّ لِلشَّوقِ إِحساسي فَيُرهِقُهُ
وَ أَستَرِيحُ إِذا الطَّيفُ الحَنُونُ سَرى
وَ أَسأَلُ اللَّهَ عَفوًا لا حُدُودَ لَهُ
وَ أَنْ نَكُونَ بِعِلِّيِّينَ إِنْ غَفَرا
رُؤَى الفَجِيعَةِ نِيرانٌ بِأَورِدَتي
وَ مَوقِدُ الذِّكرَياتِ السُّودِ ما ازدَجَرا
فَكُلُّ عامٍ بِهَذا اليَومِ يُحرِقُني
وَ يَقذِفُ الهَمَّ مِنْ كِبرِيتِهِ شَرَرا
فَلَيتَ مَوتِيَ يَأتِيني بِلا مَهَلٍ
لِيَستَرِيحَ فُؤادٌ شَوقُهُ انتَحَرا
أُمَّاهُ ؛ مَرَّ الزَّمانُ المُرُّ فانفَتَقَتْ
حَشاشَتي وَ استَبَدَّ القَهرُ فانتَصَرا
فَبِتُّ آمَلُ أَنَّ المَوتَ يَأخُذُني
يَومًا إِلَيكِ فَيَستَشفِي الذِي انفَطَرا
النَّاسُ تَضحَكُ مِنْ تَكرارِ مَرثِيَتي
وَ يَسخَرُونَ إِذا ما خافِقي انشَطَرا
وَ كُلُّهُمْ لَمْ يُساوُوا فِي مُعادَلَتي
صِفرًا وَ فِي إِصبَعي لَمْ يَعدِلُوا ظُفُرا
فَهُمْ وَ ما نَظَمُوا فِي ما أَقِيسُ ثَرَىً
وَ ما يُقاسُ إِلَى تِبرِ الشُّعُورِ ثَرَى
فَما عَلَيَّ إِذا ما أَنكَرُوا وَجَعي
وَ مَنْ رَعَيتُ لَهُ وُدًّا غَدا حَجَرا
أَيَسأَلُونَكَ نِسيانًا لِمَنْ تَرَكَتْ
يا قَلبُ فِيكَ عَذابًا سِرُّهُ ظَهَرا!؟
أَمِثلُ أُمِّيَ مَنْ يُنسَى؟ وَ بِي لَغَمُ
مِنَ الهُمُومِ إِذا حَرَّكتُهُ انفَجَرا!
إِذا التَمَستُ لَها طَيفًا يَصِيرُ دَمي
لَحنًا وَ تُصبِحُ أَعصابي لَها وَتَرا
ما يَومُ ذِكراكِ يا أُمَّاهُ مَوعِدَةً
لِكَي أُعاقِبَ فِيها كُلَّ مَنْ جَأَرا
فَأَنتِ أَقدَسُ مِنْ أَنْ يَستَطِيعَ فَتَىً
صَرفَ اهتِمامِيَ عَمَّا أَجَّ فاستَعَرا
أَيَحسَبُونَ إِذا ما مِتِّ ماتَ فَمِي؟
وَ أَنَّهُمْ فِي غِيابي أَصبَحُوا أُمَرا؟
أَيَترُكُ الشِّعرُ ثَغري كَي يُقَبِّلَهُمْ؟
وَ يُبدِلُ الشِّعرُ مَنْ يَعوِي بِمَنْ زَأَرا؟
أَراوَدُوهُ طَوِيلًا؟ فاستَجابَ لَهُمْ!
وَ النَّاظِمُونَ لَهُ هَلْ أَصبَحُوا شُعَرا!؟
أَنا عُيُونُ القَوافي وَ الحُرُوفُ عَلَى
خُدُودِ شِعرِيَ تَبكِي دَمعَها عِبَرا
مَتَى أَعُدْ يَعلَمُوا أَنِّي رَجِعتُ لَهُمْ
أَجُرُّ لَهوِيَ رُعبًا وَ الهَوَى خَطَرا
لَولاكِ يا أُمِّ ما استَعمَلتُ قافِيَةً
لِجَبرِ مَفصِلِ حَرفي بَعدَ ما انكَسَرا
فَقَدْ حَلَفتُ بِأَنِّي لَنْ أَعُودَ إِلَى
شِعرٍ وَهَبتُ لُهُ عُمري فَما قَدَرا