كُلَّ عامٍ
إِذا يَجِيءُ العِيدُ
يَنزِفُ القَلبُ
وَ الهُمُومُ تَعُودُ
كُلُّ آذارَ
لِلجُرُوحِ بِرُوحِي مُستَقَرٌّ
وَ مِبضَعٌ
وَ صَدِيدُ
وَ لِيَأسِي
بِقاعِ عُمرِيَ
وادٍ
وَ لِدَمعِي
بِوَجنَتِي
أُخدُودُ
وَ الشَّرايِينُ بِالتَّضَرُّعِ ذَهلَى
وَ الدَّواوِينُ حَيرَةٌ
وَ شُرُودُ
بِدَمِ القَلبِ قَد سَطَرتُ كِتابِي لِيَدِ العِيدِ
وَ الدُّمُوعُ بَرِيدُ
فَحُرُوفِي خَنِيقَةٌ بِلِسانِي
وَ ضَمِيرِي مُحَطَّمٌ مَكدُودُ
حَضَرَ العِيدُ ؛
فالرَّزايا قِيامٌ
وَ مَضَى العِيدُ ؛
فالرَّزايا قُعُودُ
ذاتَهُ القَهرُ!
ذاتَهُ الحُزنُ!
يُلقِي بِجَحِيمِ انتِقامِهِ
وَ يَزِيدُ
مُنذُ أَن غِبتِ فِي التُّرابِ ؛
تُرابٌ مِلءَ ثَغرِي
وَ خافِقِي مَفصُودُ
قَد تَعَوَّدتُ وَحدَتِي وَ بُكائِي
لا أُبالِي بِما يُبالِي الوُجُودُ
لَستُ أَدرِي!
أَصاحِبِي مَن لَحانِي لِمَراثِيَّ؟
أَم لَحانِي الحَقُودُ؟
أَنتِ عُمرِي وَ مُهجَتِي
فَليَقُولُوا ما يَقُولُونَ
وَ الحَنانُ الفَرِيدُ
أَنتِ لِلرُّوحِ ياسَمِينُ جِنانٍ
وَ رَياحِينُ ما لَهُنَّ حُدُودُ
ما تَقُولِينَ لَو عَلِمتِ بِأَنِّي قَد تَزَوَّجتُ؟
هَل لَدَيكِ رُدُودُ؟
كُنتِ بِالأَمسِ تَحلُمِينَ بِعُرسِي
إِيهِ
يا أُمِّ
وَ العُقوقُ صُدُودُ
كُنتِ تَبكِينَ
فِي الصَّلاةِ
لِأَجلِي
وَ تُناجِينَ ؛
وَ النُّجُومُ شُهُودُ
وَ أَنا
الوَغدُ
كَم رَفَضتُ مِرارًا
وَ أَنا
الطِّفلُ
عابِثٌ وَ عَنِيدُ
أَنا
وَ اللَّهِ
قاتِلٌ رُغمَ عَنِّي
أَنا
وَ اللَّهِ
فاقِدٌ مَفقُودُ
أَنا
وَ اللَّهِ
لَو عَلِمتِ بِحالِي بَعدَ ما غِبتِ كَم كَوانِي العِيدُ
آهِ
يا أُمِّ
آهِ آهِ ..
خُذِينِي
ذابَتِ الرُّوحُ
وَ الحَشا مَوقُودُ
كُلَّما الذِّكرَياتُ مَرَّتْ بِبالِي عَضَّ صَدرِي
بِنابِهِ
التَّنهِيدُ
وَ تَفَقَّدتُ وُجهَتِي دُونَ جَدوَى
فأَنا الرَّملُ ؛
وَ الجِهاتُ البِيدُ
ضاقَتِ الأَرضُ بَعدَ مَوتِكِ
بَينا صَدرُها الرَّحبُ لِلدُّنَى مَمدُودُ
وَ أَنا فِي غَيابَةِ البُؤسِ وَحدِي
شارِدُ الذِّهنِ ؛
خائِرٌ
مَكبُودُ
عِيدُكِ اليَومُ ؛
وَ الأَنامُ حَيارَى!
أَحَرِيرٌ مُطَرَّزٌ؟
أَم عُقُودُ؟
كُلُّ طِفلٍ بِباقَةٍ مِن وُرُودٍ جاءَ يَمشِي!
وِ ما لَدَيَّ وُرُودُ!
كُلُّ طِفلٍ لِأُمِّهِ جاءَ يَشدُو بِنَشِيدٍ!
وَ ما لَدَيَّ نَشِيدُ!
وَ أَرَى النَّاسَ يَحمِلُونَ الهَدايا
وَ هَدايايَ:
دَمعَةٌ وَ حَفِيدُ
وَ حَكايا السُّرُورِ فِي كُلِّ بَيتٍ
وَ حَكايايَ قاتِماتٌ سُودُ
وَ يَقُولُونَ:
لا تَلُمْ نَفسَكَ . المَوتُ قَضاءٌ مُقَدَّرٌ وَ أَكِيدُ
كَيفَ
يا أُمِّ
لا أُعَذِّبُ نَفسِي؟
وَ بِنَفسِي مَقامِعٌ وَ حَدِيدُ!
كَيفَ لا يُوقِدُ الحَنِينُ حَرِيقًا؟
وَ عُيُونِي؟
وَ أَدمُعِي؟
وَ الخُدُودُ؟
كَيفَ أَنساكِ؟
وَ ادِّكارِيَ قَوسٌ بِوَرِيدِي كَأَنَّهُ مَشدُودُ!
كَيفَ أَنساكِ؟
وَ الحَياةُ صُخُورٌ فِي طَرِيقِي!
وَ وَجهُها جُلمُودُ!
أَيَوَدُّونَ أَن أُخَفِّفَ سُهدِي!؟
وَ انتِباهاتُ غَفلَتِي تَسهِيدُ!
وَ يُريدونَ أَن أُجَدِّدَ ضِحكِي!
كَيفَ هَذا؟
وَ مِبسَمِي مَسدُودُ!
أَم يُرِيدُونَ أَن أَعُودَ سَعِيدًا!؟
وَ حُظُوظِي تَعَثَّرَتْ!
وَ السُّعُودُ!
أَيُّها النَّاسُ ؛
بَعدَها ماتَ قَلبِي
وَ الأَمانِيُّ مَعبَرٌ مَوصُودُ
أَيُّها النَّاسُ ؛
لَيسَ يَبرَأُ جُرحِي
فأَنا بَعدَ فَقدِها مَفؤُودُ
أَيُّها النَّاسُ ؛
عِيدُكُم لَيسَ عِيدِي!
كُلُّ عِيدٍ بِمَوتِها مَردُودُ