تخطَّ إلى المحتوى

أنسيت مني يا شقي ما تولى

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

أَنَسِيتَ مِنِّي يَا شَقِيٌّ مَا تَوَلّى؟

أَم أَنَّ أَمسَ لِقَائِنَا قَد مَاتَ؟ وَلّى؟

أَم ذِكرَيَاتٌ عُمرُهَا عِقدٌ عَلَى

شَغَبِ المُنَى بَاتَتْ عَلَى الجُدرانِ ظِلّا؟

أَغوَيتَنِي فَجَرَرتَني قِيثارَةً

وَقَرَعتَني بِالغَدرِ فاشَّقَّقتُ طَبلا

وَالرُّكنُ يَشهَدُ فِي الظَّلَامِ وَمَقعَدٌ

خَلفَ البِيَانُو نَاحَ بِالزَّفَراتِ قَتلَى

والنُّوتَةُ الحَمراءُ تَذكُرُنَا مَعًا

نَغَمًا على سَجادَةِ الأَوهامِ صَلّى

وَهُنَا بَقَايَا الكَرزِ ذَبَّلَها النَّوَى

فازدَادُ عُمرِي عَشرَةً لِتَظَلَّ طِفلَا

يَا أَيُّها التِّلمِيذُ قَالَتْ لَم تَزَلْ

أَطلالُ ظِلِّكَ فَوقَ وَردِ الخَدِّ طَلّا

وَنبيذُ ثَغرِكَ يَا فَتَىً أَقدَاحُهُ

مُنذُ اعتِصَارِ النَّهدِ؛ عُنْقُودٌ يُدَلّى

لَا زِلتُ أَذكُرُ راحَتَينِ التَفَّتا

سِحرَينِ في عُقَدِ الصِّبا شَلَّا وَشُلّا

لَا زِلتُ أَذكُرُ عِطرَ خَدِّكَ ناشرًا

فِي مُهجَتِي يَاسًا وَنِسرِينًا وَفُلّا

وَرُطُوبَةَ العَرَقِ الشَّهِيِّ بِرَاحَتِي

لَمَّا ضَمَمتُكَ وَالأمَانِي فِيَّ خَجلَى

وَحُرُوفَكَ ال تَصطَكُّ: قُولِي لِي: بَلَى

وَأَنَا عَلَى شَفَةِ الحَرِيقِ أَصِيحُ: كَلّا

كَيفَ امتَلَكتَ حُشاشَتي؟ وَأَنَا الَّتِي

مَلَكَتْ زِمَامَ الصَّفِّ كُلِّ الصَّفِّ إِلّا...

إِلَّاكَ يَا عَطَشَ الغَرَامِ أَزَلَّنِي

وَرَفَضتُ لَكِنَّ الغَرَامَ لَنَا أَزَلّا

طَرَدُوكَ مِثلِي فَالتَجَأتَ فَسَامَحُوا

وَأَنَا لِوَحدِي قَد شَرِبتُ الخَمرَ خَلّا

قَالُوا: شَغَفتُكَ يَا فَتَايَ وَإِنَّنِي

بِالطَّردِ وَالإقصَاءِ لَا التِّلمِيذُ أَولَى

نَزَعُوكَ مِن حِضنِي فَذُبتَ بِخَافِقِي

لُغزًا وَمَسأَلَةً عَيِيتُ لِأَن تُحَلّا

عَزَفَتْ لَكَ الأوتَارُ فِي قَلبِي وَمِن

حُزنِي إِذَا سَيفَا هَوَاكَ إِلَيَّ سُلّا

وَحَبَاكَ نَايُ التَّوقِ مِن شَغَفِي أَنَا

لَحنَ الأمَانِيِّ الَّتي نَزَفَتهُ كَسلَى

يَا طِفلِيَ المَجنُونَ كَيفَ فَصَلتَنِي

مِن دَرسِ عِشقِكَ عِندَمَا جُوزِيتَ فَصلَا؟

مَاذَا أَقُولُ لِشَوقِيَ المُزدَادِ فِي

خَرَفٍ؟ وَشَوقُكَ أَيُّهَا التِّلمِيذُ قَلّا

مَاذَا أَقُولُ وَقَد شَغَلتَ حُشَاشَتِي

بِالقَهرِ وَيحَ حُشَاشَتِي وَبَقِيتَ عُطلَا؟

حُلُمِي وَأُمنِيَتِي وَلَهفَةُ أَدمُعِي

عَنها فُؤَادُكَ قَد نَأَى طَوعًا تَسَلّى

عَشرٌ تَمَرُّ عَلَيَّ قِندِيلُ النَّوَى

فِيهَا خَفُوتُ الضَّوءِ وَالأحلَامُ ثَكلَى

لِأَغُوصَ فِي عُمقِ الخَيَالِ بِيَقظَتِي

وَتَظَلَّ فِي وَحلِ الخِيَانَةِ وَيكَ ضَحلَا

فاليَومَ تُنكِرُنِي وَيَذكُرُنِي الهَوَى

عَجَبًا أَصُونُ وَأَنتَ أَنتَ بَقِيتَ نَذلَا!