دُورِي هُناكَ فَفِي أَرجائِها دُورِي
وَأَنصِتِي؛ ما شَدا عُصفُورُها الدُّورِي
تَفَسَّحِي فِي رُباها استَنطِقِي عَذَبا
تِ النَّهرِ وَانسَفِحِي فِي عِينِها الحُورِ
وَسائِلِي أُرجُوانَ الشِّعرِ: كَيفَ غَفا
فِي جُرحِها؟ فَتَباهَى النَّزفُ بِالنُّورِ!
مَراوِدُ الصُّبحِ حِنَّاءُ المَساءِ صُرُو
حٌ مِن قَوارِيرِها وَالوَجهُ بَلَّورِي
الشَّمسُ مِنها لَهَا كَالياسَمِينِ عَلَى
جَبِينِها وَعَلَى الخَدَّينِ كَالجُورِي
إِذا تَثاءَبَ قِندِيلُ الدَّجَى وَثَبَتْ
نَحوِي؛ لِتُوقِدَ فِي الأَحشاءِ تَنُّورِي
بِها انصَهَرتُ بِها اشَّكَّلتُ وَانبَعَثَتْ
نُبُوَّتِي وَبِها مَزَّقتُ كافُورِي
لَهَا دَمِي وَدُمُوعِي وَارتِدادُ صَدَى
رائِيَّتِي وَلَهَا صَوتِي وَجُمهُورِي
غَرامُها السَّرمَدِيُّ انحَلَّ فِي نُسُغِي
وَفِي تَآكُلِ أَغصانِي وَجُذمُورِي
وَفِي ابيِضاضِ عُيُونِي وَازرِقاقِ فَمِي
وَفِي اسوِدادِ أَزاهِيرِي وَيَخضُورِي
وَفِي شُواظِ عَذاباتِي وَفِي لُغَتِي
وَفِي تَراتِيلِ أَلواحِي وَمُزمُورِي
إِذا أُقَبِّلُها... يَجتاحُ أَورِدَتِي
نَبضٌ يَهُزُّ شَغافَ القَلبِ أُسطُورِي
مَهدُ الحَضارَةِ يَنبُوعُ الخُلُودِ بِدا
ياتُ الحَياةِ انتِهاءُ النَّفخِ بِالصُّورِ
فَكَيفَ أَهوَى؟! وَمِنكِ العُذرُ؛ آنِسَتِي
سِوَى التِي..؟! وَلِمَ العُتبَى لِمَعذُورِ؟!
فَأَطرَقَتْ ثُمَّ رَدَّتْ فِي مُكابَرَةٍ
ذَنبِي: نَزَلتُ مِنَ العَليَاااااا... لِمَغمُورِ!
مَن أَنتَ؟ قُلتُ: اتِّقادُ التِّيهِ دَربُكِ لِي
إِذا التَمَستِ شُعاعَ الضَّوءِ مِن طُورِي
تَقَحَّمِيهِ فَلِلنِّيرانِ مَوعِدَةٌ
إِذا استَطَعتِ وَفِي ثاراتِهِ فُورِي
مَن أَنتَ؟ كَرَّرَتِ التَّسآلَ قُلتُ: أَناااا
وَلَيسَ يَصلُحُ غَيرِي لِلعُلاااا سُورِي
وَهْيَ الشَّآمُ! وَمَن مِثلُ الشَّآمِ إِذا
تَطايَرَ العِشقُ مِثلَ الرَّملِ أُحفُورِي؟!