أَتَلْهو وَإِنِّي لَمْ أَكُنْ عَنْكَ لَاهِيَا
وَتَجْفُو فُؤَاداً يَنْضَحُ الحُبَّ صَافِيَا
طَغَى العِشْقُ بَعْدَ الهَجْرِ فَاهْجُرْ وَلَا تَصِلْ
لَعَلَّ الهَوَى يَبْقَى بِهَجْرِكَ نَامِيَا
إِذَا مَا رَأَيْتُ الشَّوْكَ فِي دَرْبِ حُبِّهِ
مَشَيْتُ إِلَيْهِ عَارِيَ القَلْبِ حَافِيَا
كَأَنِّي إِلَى الأَجْرَاحِ أَسْعَى وَشَهْقَتِي
تُذَكِّرُنِي مِنْ قَبْلُ عَمَّا جَرَى بِيَا
فَيَا عَجَباً يُضْحِي مِنَ البُعْدِ مُسْعَداً
وَأُمْسِي مِنَ الآلَامِ وَالوَجْدِ بَاكِيَا
يَقُولُونَ أَبْدِلْ غَيْرَهُ، قُلْتُ لَيْسَ لِي
مِنْ النَّفْسِ شَيْءٌ بَعْدَ سَلْوَاهُ بَاقِيَا
فَمَا الحُبُّ أَنْ تَهْوَى حَبِيباً مُصَانِعاً
وَلَكِنْ بِأَنْ تَلْقَى حَبِيباً مُوَالِيَا
سَعَتْ بَيْنَنَا أَيَّامُ صَدٍّ حَمِيدَةٌ
بِعَيْنَيْهِ لَكِنْ لَمْ تَكُنْ هَكَذَا لِيَا
شَرِبْتُ الهَوَى نَبْعاً وَنَهْراً وَأَبْحُراً
وَلَكِنَّهُ مَا كَانَ لِلْوَصْلِ كَافِيَا
أُغَالِبُ فِيكَ النَّفْسَ كَيْمَا أَرُدَّهَا
فَتَنْهَرُنِي ذِكْرَاكَ إِنْ جِئْتُ نَاهِيَا
وَمَا لِيَ ذَنْبٌ غَيْرَ أَنِّيَ نَاطِقٌ
بِمَا أَضْمَرَ القَلْبُ الجَرِيحُ الخَوَافِيَا
إذا كان منك التّركُ يُشفيك في الهوى
فأخذي و تركي لم يكن ليَ شافيا
وَكَيْفَ أُداوِي بِالسُّلُوِّ حَشاشَةً
تَرَى النَّارَ فِيكَ السَّلْسَبيلَ المُدَاوِيَا
فَيَا دَهْرُ إِنْ قَرَّبْتَ عَيْنِي لِعَيْنِهَا
فَإِنَّكَ أَبْعَدْتَ القُلُوبَ تَصَافِيَا
وَيَا دَهْرُ لَوْ قَتَّلْتَنِي أَلْفَ قَتْلَةٍ
لَعُدْتُ بِيَوْمِ الحَشْرِ لِلْحُبِّ ثَانِيَ