على رسمِ دارٍ عفتْهُ الريحُ والشُّمُلُ
تُجاوِبُ الصمتَ فيها الريحُ والرَّمَلُ
وقفتُ أستفهمُ الأطلالَ سائِلَةً
أينَ الذينَ تولّوا إذ مضى الأجَلُ
أرى خيالَ نوىً قد كان يسكنُها
فصارَ في الرملِ رسمًا داثرًا خَفِلُ
خيلٌ إذا ركضتْ تكادُ الأرضُ تشتعلُ
والريحُ خلفَ خُطاها وهي تمتثلُ
وفي محيّاها صبحٌ حينَ ينبثقُ
وفي الحوافرِ سرُّ النصرِ يكتملُ
أنا والخيولُ حكايا لا انقضاءَ لها
فالبأسُ طبعي وفي عينيها ذاكَ الأملُ
كأنَّها البرقُ إن مرّتْ بخافقةٍ
يُجلّي الليلَ إذ يطغى ويشتعلُ
إذا جرتْ زلزلتْ أركانَ شامخةٍ
فكادَ من هيبةِ الإيقاعِ ينهملُ
أُقِيمُ رمحي إذا ما الحربُ أقبلتْ
فلا يلينُ لِما تلقاهُ أو يَذلُ
نمضي كأنّا سيوفٌ في معاركِها
إن استدارَ الردى لم نَحنُ أو نملُ
وتبقى الخيلُ في صدري إذا سكنتْ
نارًا تُضيءُ وإن خبا بها الأملُ
فلا السكونُ يثنينا ولا وَهَنٌ
ولا الليالي إذا ما اشتدّتِ الهُطُلُ
سأمضي والدجى في إثرِنا قلقٌ
حتى يُقالَ: هنا المجدُ الذي كَمُلُ