تخطَّ إلى المحتوى

إذا ما دجا ليل الصدود وحاصرت

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

إذا ما دجا ليلُ الصدودِ وحاصرتْ

جيوشُ الرقيبِ البابَ دوني وأُغلِقَا

وقامت على بابِ الحمى ألفُ حارسٍ

وأُسدِلَ من دونِ اللقاءِ المُغلَّقَا

تظنُّ بأنَّ السورَ يُطفئُ نارَنا

ويُبعدُ عن قلبٍ تيمتُهُ الطَّرِقَا

فواللهِ ما السورُ المنيعُ بمانعي

إذا كان في صدري إليكِ التعلُّقَا

سأمضي ولو بينَ السيوفِ كأنني

نسيمٌ تحدّى في مسيرهِ المُرهَقَا

ألا إنني في الحبِّ لا أستأذنُ الورى

ولا أبتغي من دونِ عينيكِ موثِقَا

أحبُّكِ حبًّا لو تُقامُ حصونُهُ

على القطبِ لم تقدرْ تُقيِّدَ مُطلَقَا

فكيفَ حُرّاسُ الديارِ يصدُّني

وقلبي إلى لقياكِ قد صارَ مُطلَقَا

أُناجيكِ خلفَ السورِ همسًا مُجاهرًا

كأنَّ صدى روحي إليكِ مُصعِّقَا

إذا ما انثنى البابُ الحديدُ صلابةً

فبابُ فؤادي لا يزالُ مُفتَّقَا

وأمشي على الأسلاكِ صبرًا كأنني

سحابٌ تحدّى في السماواتِ مُحلَّقَا

وأدخلُ من ثغراتِ شوقي مغامرًا

فإنَّ طريقَ العشقِ لا يُستوثَقَا

وما الحرسُ الأشدادُ إلا ظلالُنا

إذا اشتدَّ في قلبِ الهوى ما تفرَّقَا

أراكِ وإن أُغلِقتِ الأبوابُ كلُّها

ففي العينِ بابٌ لا يُرى أو يُغَلَّقَا

فلا حاجزٌ إلا الذي في خواطرِ

ضعيفِ الفؤادِ إذا توهَّمَ مُطبَقَا

وأمضي إلى عينيكِ حتى وإن بدا

ليَ الكونُ سيفًا في الطريقِ مُعلَّقَا

فقلبي إذا ما ضاقَ بالحبِّ لم يزل

يشقُّ الدجى حتى يراكِ مُحقَّقَا

وأجعلُ من بُعدِ المسافةِ ظلَّكِ

وأصنعُ من الوهمِ القريبَ التعلُّقَا

فإنِّي وإن طالت حواجزُ دُورِكِ

سأصلُ ولو كان الفضاءُ مُغلَّقَا

سأبقى على العهدِ الذي في جوانحي

ولو قُطِّعتْ في الوصلِ روحي تشرَّقَا

فلا الحرسُ الجبّارُ يثنيني ولا

سيوفُ الليالي تُطفئُ الشوقَ مُطلقَا

إذا ما أردتُ الوصلَ كنتُ كأنني

ريحٌ تجاوزتِ الجبالَ وأعتقَا

أرى بابَكِ الأعلى وإن كان مغلقًا

وأمضي إليهِ لا أرى غيرَهُ بُرْقَا

فإنَّ طريقَ الحبِّ فوقَ قيودِهِ

إذا صدقَ الإنسانُ صارَ مُحلَّقَا

ختامًا، فإني لا أُبالي حواجزًا

إذا كان قلبي في هواكِ مُعلَّقَا