تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا دار قومي لن تكلم

الوافر

٢٤ بيت

النسيب

ألا يا دارَ قومي لن تُكَلِّمِ

فإنَّ الصمتَ في صدري مُقِيمِ

وقفتُ على بقايا من خيالاتٍ

تلوحُ، ولا تُجِيبُ ولا تُسَلِّمِ

أُنادِي: يا بلادي، هل سمعتم؟

فيخبو الصوتُ في أفقٍ مُظَلِّمِ

وأرجعُ بالحنينِ إلى ضلوعي

كطفلٍ ضاعَ في ليلٍ مُعَتِّمِ

فما لي غيرُ ذكرى في فؤادي

تُؤانسُني وتُبكيني وتَحْلِمِ

أُقَبِّلُ في الخيالِ ثرىً قديماً

وأشمُّ الطيبَ من وهمٍ مُنَسَّمِ

وألمسُ نخلةً في البعدِ طيفاً

كأنَّ الظلَّ من حضنٍ مُكَرَّمِ

فإن هبَّ النسيمُ تخيّلتُ أُمِّي

تُناديني، بصوتٍ فيه ترحُّمِ

ولكن لا أراها غيرَ طيفٍ

يمرُّ كخاطفِ البرقِ المُهَجَّمِ

أُجالسُ صورتي، فأرى غريباً

يُحدِّقُ في ملامحِه ويَنْدَمِ

كأنّي لستُ ذاك الذي عهدتُ

ولا هذا الذي يمشي ويُحْرَمِ

أأبقى في المنافي دونَ وجهٍ

يُعرِّفني، ولا اسمٍ مُقَدَّمِ؟

أُرتِّلُ ما تبقّى من حكايا

فتبكي في الضلوعِ ولا تُنَظَّمِ

وأكتبُ اسمَ وطني ألفَ مرّةٍ

كأنَّ الحرفَ بابٌ لا يُهَدَّمِ

ولكن كلَّ بابٍ دونَ أهلي

جدارٌ من أسىً لا يَتَهَدَّمِ

أرى وطني سراباً في عيوني

إذا دنوتُ منه، تاهَ مُعْتِمِ

كأنّي كلما دنوتُ شِبراً

تباعدَ في المدى، لم يتقدَّمِ

أُقيمُ مع الذكرياتِ طويلاً

وأرحلُ في تفاصيلٍ مُرَكَّمِ

هنا بابٌ، هنا ظلٌّ، هنا صوتٌ

هنا أمي، وهنا قلبي المُحَطَّمِ

ولكن لا وجودَ سوى بقايا

يُعيدُ تشكيلَها وهمٌ مُوَهَّمِ

فلا عودٌ، ولا دربٌ يُنادِي

ولا حلمٌ يُشيَّدُ أو يُرَمَّمِ

سأمضي، والحنينُ رفيقُ عمري

إذا ما ضاقَ بي صبرٌ تكلَّمِ

وأدفنُ في ضلوعي كلَّ حلمٍ

لأنَّ الحلمَ في المنفى مُعَذَّبِ

فيا وطني، سأبقى فيكَ ذكرى

وإن عيشي بغيركَ لا يُلائِمِ