تخطَّ إلى المحتوى

فما أم سقب أودعته قرارة

الطويل

٣١ بيت

المتفرقات

فما أم سقب أودعته قرارةً

من الأرض وانساخت لتروى وتهجعا

بأوجع مني يا سيعد تحرقاً

عليك ولكن لم أجد عنك مدفعا

فلو أن شيئاً في لقائك مطمع

صبرت ولكن لا أرى فيه مطمعا

فأقسم لا تنفك نفسي شجيةً

عليك ووجهي حائل اللون أسفعا

وقد كنت ألحي من بكى لمصيبة

فها أنا ذا قد صرت أبكي وأجزعا

وقد قرعتني الحادثات ورثتها

بثكلك حتى لم أجد بي مقرعا

وقد كنت مغبوطاً وقد كنت مصعباً

فأصبحت مرجوماً لفقدك أخضعا

وقد كنت لي أنفاً حمياً فغالني

بك القدر الجاري فأصبحت أجدعا

فلو أن طوداً من تهامة ضافه

من الوجد ما قد ضافني لتضعضعا

فيا سيداً قد كان للحي عصمةً

ويا جبلاً قد كان للحي مفزعا

رزيت به خير الرزايا ولم أجد

له خلفاً في الغابرين فأقنعا

وأبيض وضاح الجبين كأنه

سنا قمر أوفى مع العشر أربعا

قطيع لسان الكلب عن نبح ضيفه

موطأ أكناف الرواق سميدعا

ومجتنباً للقول في غير حينه

حفاظاً وقوالاً إذا قال مصقعا

يصون ببذل المال نفساً كريمةً

وعرضاً حمى عن كل سوء ممنعا

فتى الخير لم يهجم بغدر ولم يعب

بعجز ولم يمدد إلى الذم إصبعا

ولا غاب إلا نافس القوم بينهم

ولا آب إلا كان للحي مقنعا

وما زال حمالاً لكل عظيمة

إلى أن قضى من نحبه مذ ترعرعا

فتى كان لا يدعو إلى الشر نفسه

فان جاءه الشر امتطاه فأوضعا

ويركب صعب الأمر حتى يرده

على عقب منه ذلولاً موقعا

رأته المنايا خيرنا فاختر منه

وكن بتعجيل الأخاير سرعا

ترى الناس ارسالاً إليه كأنما

تضمن أرزاق العفاة لهم معا

فمن صادر قد آب بالري حامد

ومن وارد شاح بفيه ليكرعا

ويماً تراه يسحب الوشي غادياً

ويوماً تراه في الحديد مقنعا

إذا نال من أقصى مدى المجد غايةً

سما طالباً من تلك اسنى وأرفعا

أجل عن العور الهواجر سمعه

ووقره من أن يقال فيسمعا

له راحة فيها حباً لصديقه

وأخرى سقت أعداءه السم منقعا

فما فجع الأقوام من رزئها لك

بأعظم مما قد رزئت وأفظعا

ومن طاب نفساً عن أخ لوداعه

فما طبت نفساً عن أخي يوم ودعا

فوا عجباً للأرض كيف تألبت

عليه ووارت ذلك الفضل اجمعا

ويا بؤس هذا الدهر من ذي تلون

وذي فجعات ما أفظ وأفظعا