تخطَّ إلى المحتوى

أأهديك قلبي وهو في البعد صابرا

الطويل

١٨ بيت

العتاب

أأُهديكَ قلبي وهو في البعدِ صابِرَا

وأشكو جفوكَ الذي قد غدَا مُكابِرَا

أينَ الوفاءُ وقد غدوتَ مُغَيَّبَا

وقلبي من الإقصاءِ أصبحَ حائِرَا

أعاتِبُكَ الشوقُ الذي في جوانحي

وقد صارَ سيفًا في الضلوعِ مُكابِرَا

أيا ساكنًا في القلبِ رغمَ تباعدٍ

ألا عدتَ حتى يلتقي القلبُ ناظِرَا

أراكَ خيالًا لا يغيبُ عن المدى

كأنك في الأعماقِ صرتَ مُحاضِرَا

أناديكَ لا همسًا ولكن صبابةً

تفيضُ فتُحيي في الفؤادِ المحاذِرَا

تُطيلُ غيابًا قد أثارَ تكسُّري

وأنتَ الذي قد كنتَ لي مُساعِرَا

فإني وإن أبدَيتُ صبرًا مُجَمَّلًا

ففي القلبِ نارٌ لا تزالُ مُسافِرَا

أعاتِبُكَ العتبَ الذي فيه رِقَّةٌ

وفيه احتراقُ المُشتَهى المُحاضِرَا

إذا ما رآكَ القلبُ عادَ مُحَلِّقًا

وإن غِبْتَ عادَ الكسرُ فيه مُداهِرَا

أراكَ إذا ما الليلُ أرخى سُدولَهُ

كأنكَ بدرٌ في الفضاءِ مُناظِرَا

وأطلبُكَ الصبحَ الذي لا يُرى

فلا أجدُ إلا الفراغَ المُعاصِرَا

سَقَتْني الليالي من حنيني صَبابةً

فصارَ ارتوائي من جراحي مُحاضِرَا

أُحِبُّكَ حبًّا إن يَفُضَّ حدودَهُ

يُقيمُ من الصخرِ الأصمِّ مُفاخِرَا

وإنّي على العهدِ القديمِ وإنني

أقيمُ على الوصلِ الذي ليس زائِرَا

فلا تُبعِدِ القلبَ الذي أنتَ رُوحُهُ

فإني على بُعدِكَ صِرتُ مُهاجِرَا

أُناجيكَ لا شِكوى ولكن صبابةً

تُفَسِّرُ ما في القلبِ صارت مُجاهِرَا

أيا من إذا ما غِبتَ غابَتْ ملامحي

وصارَتْ حياتي بعدَكَ الدربَ حائِرَا