تخطَّ إلى المحتوى

بأثر الدهر في الرمضاء خطي

الوافر

٣٣ بيت

المتفرقات

بأثرِ الدهرِ في الرمضاءِ خطّي

يُناجي الريحَ عن سرٍّ بصدري

وتسألني الرمالُ: أضاعَ عمري؟

فأطرقُ، والجوابُ دموعُ صبري

سريتُ العمرَ في ليلٍ مُدلجٍ

أُقلِّبُهُ على جمرٍ ووجرِ

كأني سحبةٌ ضلّت طريقًا

تُفتّشُ عن سحابٍ غيرِ مُجري

تُحدّثني الكثيبُ عن اشتياقي

ويحملُهُ إلى الآفاقِ فجري

وفي عينيَّ صحراءٌ عتيقةٌ

تُغنّي للعطاشى طعمَ مرّي

فلمّا لاحَ من عينيكِ برقٌ

تفتّحَ في الضلوعِ ربيعُ عمري

وضجّتْ في المدى أنفاسُ وجدٍ

تُناديني: انتبهتَ الآنَ، سرْ

تراقصَتِ الغصونُ على حياءٍ

وقالت: جاءَ من يحيي الزهرْ

وأقبلَتِ النجومُ تُميلُ طرفًا

وتُهدي من ضيائِها العِطرَ سِرّي

وقالَ الفجرُ: هذا اليومُ عرسٌ

بهِ يُمحى ظلامُ الأمسِ قهري

رأيتُ الكونَ طفلًا في ابتسامٍ

إذا مرّت خطاكِ بهِ استقرّي

وصارَ الصخرُ يرقصُ في سكونٍ

كأنّكِ فيهِ موسيقى ووتري

أيا بدرًا إذا حضرَتِ الليالي

توارى الحزنُ وانسحبَ التكدّرِ

ويا شمسًا إذا مسّت ضلوعي

أذابتْ ما تراكمَ من تحجّرِ

أفي قبلُ عرفتُ العيشَ حقًّا؟

أمِ الأيّامُ كانت بعضَ مكرِ

كأنّي كنتُ ظلًّا دون معنى

يمرُّ على المدى دون التذكّرِ

فلما لامستْ كفّاكِ كفّي

تبدّلَ كلُّ ما في الروحِ من سرّي

وأضحى العمرُ بعدكِ ذا ابتداءٍ

كجدولِ ماءٍ فاضَ من صدرِ صخرِ

وصارت مهجتي بستانَ نورٍ

يُحدّثُهُ النسيمُ عن التزهّرِ

ويُقسمُ كلُّ طيرٍ في صباحٍ

بأنّكِ سرُّ إنشادِ الطيّرِ

وأنّكِ في الوجودِ حياةُ قلبٍ

إذا ناداها لبّتْ دون عذرِ

فيا عجبًا لسنيني كيف ولّت

كأنّي لم أعشها غيرَ قفرِ

أخافُ على الدقائقِ من فواتٍ

فأحرسُها بعيني دون غفري

وأغبطُ كلَّ شيءٍ مسَّ خدًّا

لديكِ، وأستحيلُ لفيضِ صبري

تعالي ننسجُ الأيامَ حلمًا

نُشيّدهُ على وعدٍ ووترِ

تعالي نطوِ ما قد كان ماضيًا

ونمضي في المدى صِدقًا بصدري

فما لي في الوجودِ سواكِ معنى

ولا قلبي يُقيمُ بغيرِ ذكري

إذا غبتِ استحالَ الكونُ قفرًا

وإن جئتِ انسكبْتِ ضياءَ فجرِ

بكِ ابتدأ الزمانُ وصارَ عمري

يُدوَّنُ في كتابٍ من مسرّي

أحبّكِ لا كلفظٍ بل كروحٍ

تفيضُ على المدى سرًّا بصدري

فخُذني في هواكِ بلا قيودٍ

ودعني فيكِ أُخلقُ بعدَ قبري

فما الأمسُ الذي ولّى بشيءٍ

سوى حلمٍ تلاشى دون أثري