تخطَّ إلى المحتوى

أرى الصيف الجميل إذا تجلى

الوافر

٢٨ بيت

النسيب

أرى الصيفَ الجميلَ إذا تجلّى

كأنَّ النورَ في الدنيا يُسهمُ

فتزهو الأرضُ في عُرسٍ بديعٍ

كأنَّ الكونَ من حسنٍ يُعظَّمُ

ويضحكُ في المدى بحرٌ عميقٌ

كأنَّ الموجَ في الشطآنِ يحلمُ

وتنهمرُ الحياةُ على الرمالِ

كأنَّ الرملَ من شوقٍ يُنظَّمُ

وتجري الأنهارُ بيضًا في امتدادٍ

كأنَّ الماءَ في قلبِ الثرى يَرْسُمُ

وتخضرُّ الأشجارُ في عطرِ عيشٍ

كأنَّ الغصنَ في النورِ يتعلّمُ

وتزهرُ كلُّ روضةِ أرضِ خصبٍ

كأنَّ الوردَ من روحٍ يُكرَّمُ

وتنسابُ النسائمُ في هدوءٍ

كأنَّ الريحَ في الوادي تَنَسَّمُ

فيا صيفُ أنتَ وجهُ الجمالِ

بهِ كلُّ الوجودِ يُترجمُ

إذا ما جئتَ صارَ الكونُ حُسنًا

كأنَّ الأرضَ في كفّيكَ تُرسمُ

أراكَ إذا مررتَ على المدى

تُعيدُ إلى الحياةِ ما تَهدّمُ

ففي البحرِ امتدادُ ضياءِ روحٍ

كأنَّ الماءَ في عينيهِ يُفهمُ

وفي الرملِ انكسارُ الصبرِ معنى

كأنَّ الصمتَ في حرٍّ يُعلّمُ

وفي الأشجارِ موسيقى بقاءٍ

كأنَّ الجذرَ في الأعماقِ يحكمُ

وفي الأنهارِ سرُّ ارتواءٍ

كأنَّ الماءَ في الدنيا يُنظّمُ

أحبُّك حين يزهو كلُّ شيءٍ

ويصحو في المدى حسنٌ مُعظَّمُ

وتخضرُّ الحياةُ إذا نظرتَ

كأنَّ الأرضَ من عينيك تُرسمُ

إذا ما غبتَ ماتَ اللونُ حولي

وصارَ الكونُ في عيني يُظلمُ

كأنَّ الطبيعةَ دونَك صمتٌ

كأنَّ الجمالَ في غيابك يُعدمُ

فعدْ يا صيفُ إنّ الحسنَ معنىً

بغيرِ حضورِك الوجدانُ يظلمُ

وأنتَ البحرُ إن هدأتْ أمواجٌ

وأنتَ الرملُ إن عزفَتْ أنجمُ

وأنتَ الزهرُ في كلِّ البساتينِ

وأنتَ النهرُ إن جرى وتبسّمُ

فيا فصلَ الجمالِ إذا أتيتَ

تفتّحَ في المدى حلمٌ مُعظَّمُ

أراكَ الحياةَ في أبهى تجلّي

وأنتَ الوردُ إن فاحَ وتبسّمُ

وفيكِ الطبيعةُ الغنّاءُ تبدو

كأنَّ الكونَ في عينيكِ يُفهمُ

إذا ما غبتَ انطفأَ كلُّ حسنٍ

كأنَّ الضوءَ في الدنيا يُحطمُ

فعدْ فالكونُ في عينيك روحٌ

بها المعنى الجميلُ يُترجمُ

أحبُّك يا جمالَ الأرضِ طُرًّا

وفيكِ القلبُ من شوقٍ مُعظَّمُ