تخطَّ إلى المحتوى

تدلى عليك الحسن حتى تمايلا

الطويل

١٨ بيت

النسيب

تدلّى عليكِ الحسنُ حتى تمايَلَا

فمالتْ لهُ الأزهارُ طوعًا وتماثلَا

كأنَّ الصباحَ استعارَ من جبينكِ

ضياءً بهِ الليلُ الطويلُ تبدّلَا

إذا خطوتِ ارتجَّتِ الأرضُ نشوةً

وكادَ الترابُ الحيُّ فيكِ تغزّلا

يميلُ القوامُ الممشوقُ نحوَ نسيمِكِ

فيغدو غصونَ البانِ فيكِ تمثّلَا

وعينُكِ بحرٌ كلما جئتُ قُربَهُ

رأيتُ نجومَ الليلِ فيهِ تنزّلَا

وفي خدّكِ الوردُ الذي خجلَ الصّبا

فأهدى لهُ العطرَ الخفيَّ تبخّلَا

وشعرُكِ ليلٌ حين يسدلُ ستْرَهُ

يُربكُ فجرَ الكونِ حتى تزلزَلَا

إذا ما تدلّى فوقَ كتفيكِ هائمًا

غدا الليلُ في صدري حريقًا مشتعلَا

كأنَّ النسيمَ الغضَّ حين يلامسُهُ

يُصغي لهُ الشوقُ القديمُ مُهلّلَا

وخصرُكِ إن مالتْ عليهِ نسائمٌ

تكسّرَ فيهِ الضوءُ حتى تكسّلا

أراكِ إذا ما الكونُ أظلمَ لحظةً

تفتحينَ في قلبي الصباحَ المُجمَّلَا

فأهربُ منكِ إليكِ حتى كأنني

أُضيّعُ روحي في هواكِ تفضّلا

فما أنتِ إلا الحلمُ حينَ تجلّى

على أرضِ قلبي فاستباحَ التخيّلَا

وما الشعرُ إلا ظلُّ وجهكِ كلّما

حاولتُ وصفَ الحسنِ عادَ مُبجّلَا

إذا قيلَ من هذا الذي قد سَكِرْتَ بهِ

أشرتُ إليكِ… وانتهى القولُ مُكمَلَا

فكوني كما شئتِ الجمالَ فإنهُ

إذا مرَّ فيكِ الحسنُ صارَ مكمَّلَا

وإنّي إذا ما متُّ شوقًا فإنني

أُبعثُ في حبّكِ الهوى متجدّدَا

كأنّي لم أعرف سواكِ ولم أزل

على بابِ عينيكِ العميقِ مُؤصَّلَا