تخطَّ إلى المحتوى

ألا فاسمع الدنيا إذا الحرف أطلقا

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

ألا فاسمعِ الدنيا إذا الحرفُ أُطلِقَا

تزلزلَتِ الأصداءُ شرقًا ومغربَا

لسانُ الفصاحةِ العربيةُ سؤددٌ

إذا نطقتْ جاءَ البيانُ مُقَرَّبَا

هي الأصلُ في ميزانِ لفظٍ ومعنىً

فما قامَ حرفٌ غيرَها إلا وتعبَا

تُفكُّ بها أسرارُ كلِّ مُبهمٍ

وتُبنى بها الأفهامُ علمًا مُهذَّبَا

إذا نزلَ الوحيُ العظيمُ بلفظِها

تجلّى بها المعنى الإلهيُّ أهيبَا

فأشرقتِ الدنيا بنورِ بيانِها

وصارَتْ على دربِ الهدى تتقلَّبَا

تُسافرُ في الآفاقِ صوتًا مُجلَّلًا

وتفتحُ أبوابَ العُلى حينَ تُكتَبَا

وما لغةٌ إلا تَدينُ بفضلِها

وتنهلُ من فيضِ البيانِ وتَشرَبَا

هي الحرفُ إن ضاعتْ حروفُ لغاتِها

هي النورُ إن غابتْ مساراتُ مَذهبَا

تُقيمُ على أفقِ الوجودِ سيادةً

كأنَّ لها في الكونِ عرشًا مُؤثَّبَا

إذا ذُكِرَتْ قامتْ حضاراتُ لفظِها

وسارَ البيانُ المستفيضُ مُرتَّبَا

وتُسقِطُ عن أكتافِ كلِّ لغةٍ

ثِقالَ العجزِ إن حاولتْ أن تُغلَّبَا

فلا لغةٌ إلا وتخضعُ حكمَها

ولا حرفَ إلا في جلالِها تُصوَّبَا

هي المجدُ في تاريخِ نطقِ البرايا

هي السيفُ في وجهِ الصمتِ إذا غلبَا

فيا لغةً قامتْ على عرشِ سؤددٍ

تُعلِّمُ من شاءَ البيانَ وتَغلبَا

إذا قيلَ: من سرُّ الكلامِ ونبضُهُ

ففيها الجوابُ الصارمُ المتوثِّبَا

سلامٌ على حرفٍ إذا ما تجلَّتْ

بهِ الروحُ معنىً لا يُجارى ولا يُقْرَبَا