لا تَغْضَبَنْ، إنَّ الغَضَابَ حَمَاقَةٌ
تُورِثُ الفَتَى عَارًا وَتُورِثُهُ الخَسَارَا
وَاصْبِرْ فَإِنَّ الصَّبْرَ أَكْرَمُ مَنْزِلٍ
وَأَعَزُّ قَدْرًا فِي المَعَالِي وَافْتِخَارَا
وَاكْظِمْ غَلِيلَ النَّفْسِ إِنْ هَاجَتْ بِكَ
فَالْحِلْمُ يَرْفَعُ فِي الأَنَامِ لَهُ مَنَارَا
وَاجْعَلْ لِقَلْبِكَ مِنْ أَنَاتِكَ جُنَّةً
تَقِيكَ حَدَّ التَّهَوُّرِ المُتَفَجِّرَا
إِنَّ الغَضُوبَ يَظَلُّ عَبْدَ سَفَاهَةٍ
وَالحِلْمُ يَجْعَلُهُ المَلِيكَ المُقْتَدَرَا
فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ مَا يُزَكِّي ذِكْرَهَا
وَاهْجُرْ سَبِيلَ الغَيِّ إِنْ أَغْوَى وَجَرَّا
وَاصْبِرْ عَلَى نُوبِ الزَّمَانِ فَإِنَّهَا
تَفْنَى وَيَبْقَى ذِكْرُ مَنْ صَبَرُوا دُرَرَا
وَاكْظِمْ جِمَاحَ النَّفْسِ عِنْدَ غُضُوبِهَا
تَلْقَ المَحَامِدَ وَالمَآثِرَ أَكْثَرَا
وَاعْلَمْ بِأَنَّ الحِلْمَ خَيْرُ عُدَّةٍ
لِمُجَابَهَاتِ الدَّهْرِ إِنْ أَلْقَى الشَّرَرَا
فَالحِلْمُ دِرْعٌ وَالوَقَارُ سِلَاحُهُ
وَبِهِ يَصُونُ المَرْءُ عِرْضًا وَالأَثَرَا
وَاجْعَلْ سُكُونَ النَّفْسِ نَهْجًا رَاسِخًا
تَرْقَ المَعَالِي وَتَنَالُ بِهِ الظَّفَرَا
لا تَسْتَجِبْ لِلهَوْجِ إِنْ دَعَاكَ إِلَى
سُبُلِ التَّهَوُّرِ وَاسْتَفَزَّكَ أَكْثَرَا
وَاصْبِرْ فَإِنَّ الصَّبْرَ مِفْتَاحُ العُلَا
وَبِهِ تَنَالُ مِنَ الكَرَامَةِ مَفْخَرَا
وَاخْتِمْ حَيَاتَكَ بِالتُّؤَدَةِ وَالتُّقَى
تَحْيَا حَمِيدًا آمِنًا مُسْتَبْشِرَا