قال قومٌ، فأرجفُوا في المقالِ:
عَقِمت دارهم من الأنجالِ
جمع الأمرَ كلَّه في يديه
بطلٌ واحدٌ من الأبطال
قلتُ: يا قومُ، ويحكم؛ إن فينا
من حُماةِ الشَّرى عِدادَ الرِّمال
واستَعضنا عن شبلِ غابٍ بشبلٍ
ليرى النَّاسُ كثرةَ الأشبال
قد شهرنا في الرَّوع عَضبًا صقيلاً
وادَّخرنا سواه؛ لا عن كلال
علم اللهُ، لم نُعطِّله، لكن
لا غنَى عن كليهما في النِّزال
أين حظُّ الجوادِ من قصب السَّب
ق إِذا كان وحدَهُ في المَجَال؟
لا تلوموها إِذ تَجُولُ خطاها
بين برج عالٍ، وآخرَ عال
كثر الزَّهر في الرياض، فأغرت
كثرةُ الزهر طيرها بانتقال
ليس الدار قادةٌ وجنودٌ
كلُّ أبنائها من العمَّال
دارةٌ تحملُ اللواءَ يداها
وهْو عبءٌ يَنُودُ ظهر الليالي
فهْي طورًا تُقلُّهِ بيمينٍ
وهْي طورًا تُقِلُّه بشمال
صدق الظنُّ في نجيبٍ، وسعدٍ
والمواضي تَبينُ عندَ الصِّقال
قد أخذنا عن الرئيسين درسًا
في سُموِّ الأخلاق عند النضال
أَخمدَا جذوةَ الخلاف بخُلْقٍ
يُطفئ النارَ كالنَّمير الزُّلال
فكُفِينا شرَّ انفصامٍ وبيلٍ
أيُّ داءٍ كالانقسام عُضال؟
قل لمن كرَّموا نجيبًا: نجيبٌ
مذ عرفناه موضعُ الإجلال
قسمًا، ما تزعزعَتُ ثقةٌ في
ه، ولو زُعزِعت رواسي الجبال
رجلٌ أَنفهُ يزيدُ ارتفاعًا
إذْ تَشَمُّ الثَّرى أنوفُ الرجال
جدَّ في خدمة الجماعة حتى
شغلتهُ عن نفسه والآل
ساهرًا في سبيلها، متسهينًا
بالنفيسين: وقته، والمال
إنْ جحدنا جهوده، شهدت بضْ
عٌ وعشرٌ من السنين الخوالي
إنَّ هذا البناءَ وهو جمادٌ
شارك الناطقين في الاحتفال
فنجيبٌ أطَلَّ منه هلالاً
ثم آوى إليه بعد الكمال
قد عرفناك، يا نجيبُ، دوامًا
ذا مضَاءٍ في الرأي، واستقلال
فلتجاهد بعد الرِّياسة حرٍّا
إنها في الرقاب كالأَغلال
بطَل «المَنش» فَازَ في الحرب، لكن
خذَلُوه في السِّلم أي انخذال
ما ونى بعدَ ذاك بل كان شيخًا
عزمهِّ مثلُ رأسه في اشتعال
ولنا أسوةٌ بشعبٍ عريقٍ
هو في الخلق مضرب الأمثال
إيه، يا سعدُ، أحرفُ اسمِكَ فيهنَّ
لدار العلوم أطيَب فال
أنت، يا سعدُ، نلتَ تأييدَ قومٍ
يزنون الكلام بالمِثقال
فاقبلُ العُذرَ حين اختصرُ القو
لَ، ودعني أحكُمْ على الأعمال
ثقةُ الدار فيك تطلبُ مهرًا
إنَّ مهرَ الحرائر الغِيد غال
إنما أنتَ مِدرهٌ عن أُناسٍ
حمَلُوا الظُّلمَ من سنينَ طِوال
وإذا حلَّ بالمعلم ضيمٌ
رُمي الشَّعبُ كلُّهُ بانحلال
ما طلبنا نواطحَ السُّحبِ دُورًا
لا، ولا الرَّوضَ وارفات الظِّلال
إنَّنا نَطلبُ الكرامةَ والعي
شَ ولسنَا بغير ذاك نُبالي
قُل لمصرٍ: لن تبلغُ المجدَ مصرٌ
والمُرَبُّون موضعُ الإهمال
فئَةٌ بثَّتِ الكرامةَ في النَّ
شءِ وكادَت تذوقُ ذُلَّ السُّؤَال