حسبتُ أهلك في عزٍّ وإقبالِ
فكان أهلُك في فقر وإقلالِ
لم يُرو أهلَك شعرٌ كنت تعصره
خمرًا، ولاقاتهم أسلوبُك العالي
ويحي! متى أجدَتِ الأشعار قائلها
حتى تطوفَ على الأصحاب والآل؟
كم شاعر لبق يكسو الورى حللا
لم يُصلح الشعرُ من سرباله البالي
كم شاعرٍ مُلِئتْ أقوالُه حكمًا
لم تغن أقوالُه عن جيبه الخالي
لو أن أسواق درِّ الشعر نافقةٌ
أمسيتَ تربو على قارونَ في المال
الدر في الشعر غيرُ الدر في صدف
هذا له ثمن بخسٌ، وذا غال
لا درُّ شعرك في الظلماء مؤتلقٌ
ولا جبينٌ تحليه به حال!
لا يبلغ المجدَ شعبٌ ماء شاعرُه
فبات يشكو بنوه رقة الحال
لو كان أنصفني دهري، وأنصفه
لم يشْك أمثالُه بؤسًا، وأمثالي
يا ليت شعري: أبعدي ينقضي أدبي
وغيرُ منتفع أهلي بأقوالي؟
يا شعر، ويحك! لا إن عشت تُنفعني
ولا تقوتُ إذا ما متُّ أطفالي
من يشتري برغيف واحد أدبي؟
من يشتري الشعر: ديوانًا بمثقال؟