أَرَبْعٌ قديمُ العهد أَقْوَتْ معاهدُهْ
بُعَيْدَ التي قد أخلفتْ من تُعاهدُهْ
تعاهدُهُ بالقول والقلب شاردٌ
وإن رام وصلاً زاغ بالجسم شارده
يغرُّك منها الوجهُ والثغر باسمٌ
ولم تدرِ أن القلب ملأى مَجاحِدُه
فأصبحَ من عهد الشبيبة بائنًا
كذاك الصِّبا قد باينتك معاهده
وكيف الصِّبا والمرء ينقاد عَنوةً
بحتمٍ ولم يُعْلمه بالأمر قائدُه؟
حذاريكِ لا يغرُرْكِ باللهو ماجنٌ
مغفَّلُ قلبٍ أعوزته مقالده
تأنَّس في سجن الطباع بأنه
مُواثقُ أكدى ما يرى ومُعاهده
يحاولُ جمعًا للنقيضين لهفةً
بما اعتاده ذو العقل منه مَعاهده
فلو فَرَّ من سجن الطباع ومن به
إلى ربه وفارقته عوائده
لَألهمَه باب الهدى لمراده
وأتحفه بما تتمُّ مقاصده
هو الشّيخُ إن لم تدْرِهِ فادرِ أنه
مكتِّم سِرٍّ لم ينله مساعده
هو الشيخ نجلُ الغوث إلياسَ مَن به
قد اجتمعت قُودُ العلا وشوارده
حوى العلمَ علمَ الشرع حتى تسابقت
عويصاتُه له وزُفَّت خرائده
وأُتْرِعَ بالعلم اللَّدُنّيِّ قلبُه
ولاحت على رَغْمِ الحسود شواهده
هو الغوث من غَرَّ الجَحودَ ظهورُه
وكيف وأنّى يجحد الصبحَ جاحده؟؟
جلاءُ القلوب من صدى النفس والهوى
ومُترِعُها علمًا تُرَبُّ قواعده
يفيض على سِرِّ المريد بسرِّهِ
على أنه في العاديات يساعده
فلا زال محروسَ الجناب بغبطةٍ
أقاربُه تُنْمى له وأباعده
ولا زالت الوُرّادُ تسمو بِوِرْدِهِ
وترفعها أسراره ومَواعده
ولا زال عيدًا كلُّ يومٍ يعيشه
وعمَّت جميعَ العالمين موائده
بحرمةِ هادي الخلق سُبْلَ رشادهم
ومن هو لا تحصى بحصرٍ محامده
عليه من المولى سلامان كلما
تسمّى على ركن الهداية ساعده