تخطَّ إلى المحتوى

رأيت جمال الحسن يعلو مهابة

الطويل

٢٠ بيت

النسيب

رأيتُ جمالَ الحسنِ يعلو مَهابةً

فأطرقَ منه الطرفُ وهو مُعظَّمْ

كأنَّ ملاميها سيوفٌ إذا بدتْ

أصابتْ فؤادَ العاشقينَ فأحكمْ

يمرُّ بها بصري فيُدركُ أنني

أُواجهُ معنى الحسنِ لا ما يُترجَمْ

وأعلمُ أنَّ البدرَ دونَ جمالِها

خيالٌ إذا ما قيسَ فيها تَهَشَّمْ

تُرى في سكونٍ وهي تملكُ سطوةً

تُذيبُ صُدورَ الصابرينَ وتُحكِمْ

وإنّي وإن أُخفي اشتياقي فإنني

أبوحُ بعينٍ لا تُجيدُ التكتُّمْ

إذا ما تلاقتْ في خياليَ صورةٌ

تبدّى الهوى فيها عزيزًا مُعَظَّمْ

تميلُ كأنَّ الريحَ ليست تجرُّها

ولكنَّ في حركتها الكونُ مُلْهَمْ

إذا ابتسمتْ هانتْ مصاعبُ عيشنا

وصارَتْ جبالُ الهمِّ شيئًا مُهَدَّمْ

وإن غابتِ الدنيا حضَرْتُ كأنني

أرى الحسنَ فيها لا يغيبُ ولا يُعْدَمْ

وأمشي وفي صدري صراعُ مهيبٍ

كأنَّ الهوى جيشٌ عليَّ مُقَدَّمْ

وأجعلُ من صبري سلاحًا لهيبتي

فإني على نارِ الهوى لستُ أُهزَمْ

وما الحسنُ إلا سطوةٌ في تجلٍّ

إذا ما بدا في العينِ صارَ مُصَمَّمْ

وأدركُ أنَّ الوصفَ يعجزُ دونه

وأنَّ البيانَ الفحلَ فيه تلعثمْ

فيا ليتني ألقى لقاءً يردُّ لي

صوابي إذا ما الفكرُ فيها تَحَطَّمْ

ولكنَّها تمضي كحُلمٍ مهيبٍ

إذا ما أردنا قربَهُ تَحَكَّمْ

وأبقى على شوقٍ يَزيدُ صلابتي

كأنّي ببحرِ العشقِ وحدي مُعَمَّمْ

فإنّي وإن أظهرتُ صبرًا فإنني

أُخفي الذي في القلبِ حتى يُحَطَّمْ

إذا ما نظرتُ اليومَ فيها رأيتُها

مقامًا يهابُ القلبُ فيه ويعظَمْ

وأمضي وفي نفسي بقايا قصيدةٍ

تقولُ الذي عجزَ البيانُ وأفْهَمْ