تخطَّ إلى المحتوى

يا سائلا عن ليال في الدجى نورت

الطويل

٢٦ بيت

المتفرقات

يا سائلا عن ليال في الدجى نورت

فإن أبهى الليالي ليلة القدر

أتت في أواخير الصيام كأنها

ضياء هدى في ليل هذا الدهر

بها أنزل القرآن نورا ورحمة

ففاض على الآفاق من سوره النهر

تنزل فيها الروح والملك خاشعا

بإذن إله العرش إذ فاض بالأمر

سلام هي الغراء حتى مطالع ال

صباح إذا ما لاح في الأفق للفجر

إذا قامها عبد بقلب مخبت

تهاوى عن الأوزار ما كان في الصدر

ويكتب فيها للعباد سعادة

ويمحى بها ما قد مضى سالف الوزر

فكم قائم فيها بدمع وتوبة

غدا بعد طول الحزن في فرحة البشر

وكم سائل رب العباد تضرعا

ففاضت عليه الرحمات بلا حصر

إذا ذكرت هزت قلوب عبادها

كأن سناها في الضمائر كالبدر

ترى الناس فيها بين قارئ آية

وبين ركوع أو سجود على الطهر

ويعلو بآيات الكتاب ترنم

كأن صداها في السماوات كالعطر

ليال بها الأرواح تسمو لربها

ويفتح باب العفو والصفح والبر

فيا رب بلغنا ليالي فضلها

فإنا إلى عفو الكريم من الفقر

ويا رب إنا بالذنوب تلطخت

قلوب لنا ترجو النجاة من الوزر

فطهر لنا يا رب قلبا منيبه

فبحر عطاياك العظيم بلا حصر

وأكرم لنا في القدر حسن قبولنا

فإن قبول العبد أعلى من الفخر

إلهي إذا ما الليل أرخى سدوله

وقفنا بباب العفو في خشية وذكر

نناجيك سرا والقلوب خاشعة

ويرتفع الدعاء الخفي إلى القصر

نقول إله الخلق أنت رجاؤنا

وأنت الذي بالعدل في الخلق يجري

فلا تحرمنا ليلة قد جعلتها

لخير من الأعمار تدخر الدهر

هي الخير من ألف من الدهر كله

وفيها من الأقدار ما خفي السر

فطوبى لعبد بات فيها مسبحا

يعد نجوم الليل في طاعة البر

وطوبى لمن أحيا الليالي خاشعا

فقد نال من فضل الإله على قدر

إذا انقضت الأيام وانطفأ المدى

فخير زاد المرء تقوى مع الصبر

وصل إلهي ما تعاقب ليلنا

على المصطفى المختار من مضر