ألا يا قلبُ ويحكَ لا تَلُمْ
فهذا العشقُ بحرٌ لا يُرَمْ
سَقَتْكَ عيونُها خمرَ الصِّبا
فأصبحتَ المُتيَّمَ في نِعَمْ
أبيتُ الليلَ بين النارِ أُصلي
وشوقي في الضلوعِ لهُ ضِرَمْ
كأنَّ البدرَ حين بدا مُحيّا
حبيبِي لاحَ في طرفِ العَلَمْ
تُناجيني الرياحُ إذا سرَتْ
بأسرارِ الهوى في كلِّ نَسَمْ
وأرعى النجمَ من ولهٍ طويلاً
كأنّي منهُ أستجدي القِسَمْ
إذا ما البينُ أضناني وجورٌ
أراقَ الدمعَ من عينيَّ دِيَمْ
أُحدّثُ ليلتي والليلُ صمتٌ
وفي الصمتِ المديدِ لهيبُ كَلِمْ
أجرُّ الخطوَ في بيدٍ قَفَارٍ
وفي صدري من الأشواقِ حُمَمْ
كأنّ الريحَ تسخرُ من عذابي
وتنثرُ في مساميها الألمْ
فيا ظبيَ الفلاةِ أما رثيتَ
لصَبٍّ باتَ في وجدي سَقَمْ
رأى طيفَ الحبيبِ فذابَ شوقًا
كأنّ الروحَ من جسدي عَدِمْ
فإنْ دنَتِ الديارُ فذاك عيدي
وإن نأتِ الديارُ فذا عَدَمْ
وإن لاحَ الوصالُ حييتُ دهري
وإن غابَ الوصالُ فلي عَدَمْ
أُحبُّكِ والهوى قدرٌ عتيقٌ
إذا ما لاحَ في الأرواحِ حَتْمْ
فلا لومٌ عليَّ إذا افتراني
جُنُونُ العشقِ أو نطقَ الألمْ
سأبقى في هواكِ العمرَ صبًّا
وإن جارَ الزمانُ وإن ظُلِمْ
فإنَّ الحبَّ سرٌّ من إلهٍ
بهِ تحيا القلوبُ وإن سُقِمْ