تخطَّ إلى المحتوى

أضنت فؤادي أحزان لها مدد

البسيط

٢٥ بيت

المتفرقات

أَضْنَتْ فُؤَادِيَ أَحْزَانٌ لَهَا مَدَدُ

وَأَظْلَمَتْ فِي دَجَى الأَيَّامِ مَا أَجِدُ

أَمْشِي وَفِي الرُّوحِ أَشْجَانٌ أُقَلِّبُهَا

كَأَنَّنِي بَيْنَ أَضْلَاعِي بِهَا صَعَدُ

أَدْعُو الذِّكْرَى فَتَأْتِينِي مُشَوَّشَةً

كَأَنَّهَا فِي دُجَى النِّسْيَانِ تَطَّرِدُ

وَأَسْتَرِدُّ مَلامِحًا مِنْكَ غَائِبَةً

فَيَنْثَنِي القَلْبُ حُزْنًا ثُمَّ يَنْفَصِدُ

كُنْتِ السَّكِينَةَ فِي أَعْمَاقِ مَنْفَذِي

وَالآنَ لَا شَيْءَ إِلَّا الشَّوْقُ وَالوَجَدُ

وَكُنْتِ مِثْلَ ضِيَاءِ الصُّبْحِ يَسْكُنُنِي

فَأَصْبَحَ الصُّبْحُ فِي أَحْشَائِيَ النَّكَدُ

يَا مَنْ تَرَكْتِ فُؤَادِي فِي مَجَاهِلِهِ

كَأَنَّمَا لَيْسَ فِيهِ الرُّوحُ تَعْتَمِدُ

مَا زِلْتُ أَسْمَعُ صَوْتًا مِنْكِ فِي أُذُنِي

وَالصَّمْتُ أَشْدَى وَفِي أَحْدَاقِيَ السَّهَدُ

لَوْ كَانَ فِي الوَصْلِ رَدٌّ مِنْ تَوَاصُلِنَا

لَجَاءَ قَلْبِي إِلَيْهِ يَسْأَلُ السَّنَدُ

لَكِنَّمَا البَيْنَ قَدْ أَلْقَى سَتَائِرَهُ

فَلَا قَرِيبٌ وَلَا أَنْسَامُهَا بَلَدُ

أَمْشِي وَخَلْفِيَ أَطْيَافٌ تُشَيِّعُنِي

كَأَنَّهَا مِنْ بَقَايَا وَصْلِهِمْ جَلَدُ

وَكُلُّ دَارٍ غَدَتْ فِي العَيْنِ مَسْكَنَهَا

مُجَرَّدَ الذِّكْرِ فِيهَا يَخْتَفِي الأَمَدُ

كُنْتِ الحَيَاةَ فَصَارَ العُمْرُ مُنْقَسِمًا

بَيْنَ الَّذِي كَانَ مَحْضًا ثُمَّ مَا وُلِدُ

وَأَصْبَحَ الصَّبْرُ مِثْلَ الرِّيحِ تَحْمِلُنِي

إِلَى مَدًى فِيهِ لَا أَمْلٌ وَلَا أَحَدُ

يَا غَائِبَةً عَنْ عُيُونِ النَّاسِ ظَاهِرُهَا

وَفِي دَمِي مِنْ خُطَاهَا الشَّوْقُ يَتَّقِدُ

مَا عُدْتُ أَعْرِفُ فِي الدُّنْيَا مَكَانَ أَنَا

إِلَّا وَفِيهِ انْكِسَارُ الرُّوحِ يَطَّرِدُ

أَحْيَا وَفِي كُلِّ نَبْضٍ مِنْكَ ذَاكِرَةٌ

كَأَنَّهَا فِي عُرُوقِ القَلْبِ تَسْتَنِدُ

وَإِنْ بَكَيْتُ فَمَا الدَّمْعُ الَّذِي سَالَتْ

إِلَّا شُهُودٌ عَلَى أَنِّي بِكُمْ أَحَدُ

لَا أَشْتَهِي غَيْرَ ظِلٍّ مِنْ مَلامِحِكُمْ

فَكَيْفَ أَحْيَا وَفِي الأَشْيَاءِ مَا فُقِدُوا

إِنِّي أُحَاوِلُ إِخْفَاءَ الجَرَاحِ وَلِي

فِي كُلِّ نَبْضٍ دَلِيلٌ أَنَّنِي صَلِدُ

حَتَّى إِذَا جَاءَنِي طَيْفُ الذِّكْرِ مُبْتَهِلًا

أَذُوبُ فِي سَكْرِهِ حَتَّى أُرَى أَحَدُ

وَأَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي فَاتَ الزَّمَانُ بِهِ

لَا يَرْجِعُ الوَصْلُ فِيهِ كَيْفَمَا يَرِدُ

لَكِنَّ قَلْبِيَ فِي الإِصْرَارِ مُنْدَفِعٌ

كَأَنَّهُ فِي دَجَى الأَيَّامِ يَجْتَهِدُ

أَبْقَى أُحَاوِلُ أَنْ أُخْفِي تَحَسُّرَنَا

وَفِي حَنَايَا الضُّلُوعِ النَّارُ تَسْتَقِدُ

وَإِنْ رَأَيْتَ فُؤَادِي يَوْمَ مَحْنَتِهِ

فَاعْلَمْ بِأَنَّ بِهِ مَا لَيْسَ يُعْتَمَدُ