لَقَدْ أَرْسَلَتْ فِي السِّرِّ لَيْلَى تَلُومُنِي
وَتَزْعُمُنِي ذَا مَلَّةٍ طَرِفًا جَلْدَا
تَقُولُ: لَقَدْ أَخْلَفْتَنَا مَا وَعَدْتَنَا
وَوَاللَّهِ مَا أَخْلَفْتُهَا طَائِعًا وَعْدَا
فَقُلْتُ مَرُوعًا لِلرَّسُولِ الَّذِي أَتَى:
تُرَاهُ لَكَ الوَيْلاَتُ مِنْ نَفْسِهَا جِدا
إِذَا جِئْتَهَا فَاقْرِي السلاَمَ وَقُلْ لَهَا:
دَعِي الْجَوْرَ لَيْلَى وَانْهَجَى مَنْهَجًا قَصْدَا
تَعُدِّينَ ذَنْبًا أَنْتِ قَبْلِي جَنَيْتِهِ
عَلَيَّ وَلَا أُحْصِي ذُنُوبَكُمُ عَدَّا
أَفِي غَيْبَتِي عَنْكُمْ لَيَالِي مَرَضْتُهَا
تَزِيدِينَنِي لَيْلَى عَلَى مَرَضِي جَهْدَا
تَجَاهَلُ مَا قَدْ كَانَ لَيْلَى كَأَنَّمَا
أُقَاسِي بِهِ مِنْ حَرَّةٍ حَجَرًا صَلْدَا
غَدًا يَكْثُرُ الْبَكُونَ مِنَّا وَمِنْكُمُ
وَتَزْدَادُ دَارِي مِنْ دِيَارِكُمُ بُعْدَا
فَإِنْ شِئْتِ أَحْرَمْتُ النِّسَاءَ سِوَاكُمُ
وَإِنْ شِئْتِ لَمْ أَطْعَمْ نُقَاخًا وَلَا بَرْدَا
وَإِنْ تَغْفِرِي مَا زَلَّ مِنِّي وَتَصْفَحِي
فَقَدْ هَدَّ عَظْمِي قَبْلَهَا حُبُّكُمُ هَدَّا
وَإِنْ تَصْرِمِينِي لَا أَرَ الدَّهْرَ لَذَّةً
لِشَيْءٍ وَلَنْ أَلْقَى سُرُورًا وَلَا سَعْدَا
وَإِنْ شِئْتِ غُرْنَا مَعْكُمُ حَيْثُ غُرْتُمُ
بِمَكَّةَ حَتَّى تَجْلِسُوا قَابِلًا نَجْدَا
لِكَيْ تَعْلَمِي أَنِّي أَشَدُّ صَبَابَةً
وَأَحْسَنُ عِنْدَ الْبَيْنِ مِنْ غَيْرِنَا عَهْدَا
تَقَطَّعَ إِلَّا بِالْكِتَابِ عِتَابُكُمْ
سِوَى ذِكَرٍ لَا أَسْتَطِيعُ لَهَا رَدَّا
فَقَالَت وَأَذْرَتْ دَمْعهَا لَا بَعِدْتُمُ
فَعَزَّ عَلَيْنَا أَنْ نَرَى لَكُمُ بُعْدَا