رَدَّ الْخَلِيطُ الْجِمَالَ فَانْتَقَلَا
رَامُوا رَوَاحًا وَأَبْكَرُوا الثَّقَلَا
لَمْ أَدْرِ حَتَّى رَأَيْتُ عِيرَهُمُ
تُحْدَى سِرَاعًا قَدْ قَارَبَتْ مَلَلَا
بِحَيْثُ أُخْرَى الرِّكَابِ مُرْتَجِزٌ
يُسْمِعُ أُولَى رِكَابِهِمْ زَجَلَا
أَمُّوا لِدُورِ الْبِلَاطِ مَنْزِلَةً
لَيْتَ سِوَاهُمْ بِتِلْكُمُ نَزَلَا
يَا لَهْفَ نَفْسِي هَلَّا بِغَيْرِهِمْ
مَا كُنْتُ أَبْغِي بِجِيرَتِي بَدَلَا
غَفَلْتُ عَمَّا أَرَادَ قَيِّمُهُمْ
إِنَّ أَخَا الْحُبِّ رُبَّمَا غَفَلَا
وَلَمْ يُرِبْنِي وَقَدْ أُرَى فَطِنًا
أَعْقِلُ مَا مِثْلَهُ الْفَتَى عَقَلَا
مَقَالُ هِنْدٍ لَمَّا مَرَرْتُ بِهَا
تُرِيدُ صَرْمِي وَتَبْتَغِي الْعِلَلَا
أَسْمَعُ ذَا عَنْكَ فِي مُخَافَتَةٍ
لَيْسَ كَمَا كُنْتَ تُعْمِلُ الرُّسُلَا
قَدْ كُنْتُ لَا أُجْبِرُ النِّسَاءَ بِمَا
فِيكَ وَأَعْصِي إِلَيْكَ مَنْ عَذَلَا
قَدْ كُنْتُ لَا أُجْبِرُ النِّسَاءَ بِمَا
فِيكَ وَأَعْصِي إِلَيْكَ مَنْ عَدَلَا
قَدْ لَاحَ شَيْبُ الْقَذَالِ فَاشْتَعَلَا
مِنْكَ وَبَانَ الشَّبَابُ فَاحْتَمَلَا
حَتَّى مَتَى أَنْتَ فِي مُعَصْفَرَةٍ
عَلَى جَوَادٍ وَتَلْبَسُ الْحُلَلَا
قُلْتُ: انْظِرِينِي أُخْبِرْكِ مِنْ خَبَرِي
أَرَاحَنِي اللَّهُ مِنْكُمُ عَجَلَا
بِالْمَوْتِ لَا بِالسُّلُوِّ عَنْكِ فَقَدْ
حَمَّلْتِنِي مَا قَدَ انْقَضَ الْإِبِلَا
فَمَا أُبَالِي إِذَا نَطَقْتُ بِذَا
مَنْ جَدَّ مِنْهُنَّ بَعْدُ أَوْ هَزَلَا
أَوْ صَرَمَ الْحَبْلَ مَا حَيِيتُ فَلَمْ
يَصِلْهُ أَوْ مَنْ سِوَاهُمُ وَصَلَا
رُدِي فُؤَادِي كَمَا ذَهَبْتِ بِهِ
مِنِّي سَلِيمًا وَلَيْسَ مُشْتَغِلَا
لِحَيِّكُمْ تَعْلَمِينَ يَتْبَعُكُمْ
أَوْ يَأَمَلُ الدَّهْرَ مِنْكُمُ أَمَلَا
قَدْ ذُدْتِ قَلْبًا إِلَيْكِ مَشْرَعُهُ
حَرَّانَ يَبْغِي إِلَيْكُمُ السُّبُلَا
كَمَا يَذُودُ الْبَخِيلُ مُحْتَزِمًا
عَنْ حَوْضِهِ قَبْلَ مَالِهِ النَّهِلَا
لَوْ أَنَّ مَا بِي مِنْ حُبِّكُمْ عُدِلَتْ
بِهِ جِبَالُ السَّرَاةِ مَا اعْتَدَلَا
لَخَرَّ بِالْأَرْضِ لَا تَقُومُ لَهُ
يُسِيلُ مِنْهَا الْأَرْكَانَ وَالْقُلَلَا
تَقُودُهُ نِيَّةٌ فَيَصْحَبُكُمْ
قَوْدَ مُذِلٍّ مَخْسُوسَةً ذُلُلَا
لَحِيْثُ مَا شِئْتِ فَهْوَ مَعْتَرِفٌ
قَدْ صَارَ لِلْحُبِّ فِي الْهَوَى مَثَلَا
إِنْ كُنْتِ غَيْرِي أَتَتْكِ كَاذِبَةٌ
أَوْ كَاذِبٌ كَانَ رُبَّمَا نَقَلَا
مِنِّي إِلَيْكِ الْحَدِيثَ مُبْتَدِعًا
أَوْ مِنْ سِوَاهُ إِلَيْكِ مَا حُمِلَا
هَذِي يَمِينِي بِاللَّهِ مُجْتَهِدًا
بِحَيْثُ يُرْضِي الْأَيْمَانَ مَنْ نَفَلَا
مَا جِئْتُ سُخْطًا لَكُمْ عَلِمْتُ بِهِ
وَلَا تَبَدَّلْتُ غَيْرَكُمْ بَدَلَا
فَارْضَيْ بِهَذَا نَفْسِي الْفِدَاءُ لَكُمْ
مِنْ كُلِّ أَمْرٍ يُقَرِّبُ الْأَجَلَا
قَالَتْ وَهَلْ كَانَ مَا زَعَمْتَ مِنَ الْوَجْدِ لَنَا أَنْتَ تُحْسِنُ الْجَدَلَا
اِسْتَمِعِي أُخْتُ مَا يَقُولُ- وَقَدْ
أَعْرِفُ أَنْ قَدْ تَمَلَّأَتْ جَذَلَا -
قَالَتْ لَهَا: قَدْ سَمِعْتُ فَاغْتَنِمِي
مِنْهُ الَّذِي قَالَ أُخْتُ إِنْ فَعَلَا
قَالَتْ: فَوَاللَّهِ لَوْ بَذَلْتُ لَهُ
وُدِّي مَعَ الْخُلَّةِ اخْتُ مَا قَبِلَا
وَلَا هَنَاهُ حَتَّى يَشُوبَ بِهِ
وُدًّا أُرَاهُ لِوُدِّنَا دَخَلَا
هُوَ الْمَلُولُ الَّذِي سَمِعْتِ بِهِ
وَلَا أُحِبُّ السَّوَابِهَ الْمُلُلَا
فَانْصَرَفَتْ وَالدُّمُوعُ تَسْكُبُ مِنْ
إِنْسَانِ عَيْنٍ مَحْزُونَةٍ كُحُلَا
وَخُرَّدٍ كَالْمَهَا بِدَائِرَةٍ
تَرْعَاهُ إِلَّا الدِّمَاثَ وَالنَّفَلَا
تَرْشِفُ مَاءَ الْأَضَاءِ مُتْرَعَةً
وَلَا تَمُصُّ الثِّمَادَ وَالْوَشَلَا