أَقُولُ غَدَاةَ اسْتَقَلَّ الْجَمِيعُ
وَالْعَيْنُ مِنْ بَيْنِهِمْ تَسْفَحُ
كَدَفْعِ دَوَالِجَ مِنْ أُكْرَةٍ
مَوَاهِبَ جَمٌّ لَهَا الْمَنْضَحُ
أُكَفْكِفُهَا جَاهِدًا عَنْهُمُ
وَتَغْلِبُ صَبْرِي فَمَا تَنْشَحُ
إِذَا نَقَصَ الْحُزْنُ مِنْ مَائِهَا
غَطَا مَدُّ جَيَّاشِهِ يَطْفَحُ
لِقَلْبٍ بِهِ قَرْحَةٌ مِنْهُمُ
أَلَا إِنَّهُمْ رُبَّمَا أَقْرَحُوا
أَتَصْبِرُ لِلْبَيْنِ أَمْ تَنْتَحِي
لِسَلْمَى فَذَاكَ إِذَنْ أَرْوَحُ
عَلَيْكَ فَإِنْ يُصْبِحُوا أَفْسَدُوا
مِنَ امْرِكَ مَا قَبْلَهُ أَصْلَحُوا
فَلَصَّبْرُ عِنْدَ انْفِتَالِ الزَّمَا
نِ بِالْمَرْءِ فِيمَا رَجَا أَنْجَحُ
مِنَ الْآنَ فَاتْرُكْ طِلَابَ الَّذِي
تَوَلَّى مِنَ الْأَمْرِ إِذْ أَصْبَحُوا
أَطَاعُوا بِهِجْرَانِكَ الْكَاشِحِينَ
وَقِدْمًا أُطِيعَ بِكَ الْكُشَّحُ
وَلَا تَبْتَئِسْ بِهِمُ أَنْ جَرَى
عَدُوٌّ بِأَمْرٍ فَلَمْ يَسْجَحُوا
فَسَوْفَ إِذَا فَكَّرُوا يَعْلَمُونَ
أَجِيبُكَ أَمْ جَيْبُهُ أَنْصَحُ
وَمَنْ هُوَ فِي قَوْلِهِ صَادِقٌ
وَمَنْ أَمْرُهُ مُبْرَمٌ مُوجَحُ
فَكَادَ لِمَوْعِظَتِي يَرَعْوِي
عَنِ الْجَهْلِ وَالْمُرْعَوِي الْمُفْلِحُ
فَأَدْرَكَهُ مِنْ هَوَى تُكْتَمٍ
عَقَابِيلُ أَهْوَنُهَا يَجْرَحُ
فَأَوْدَى بِهِ وَثَوَتْ جُثَّةٌ
وَعَيْنٌ بِطَرْفٍ لَهَا تَطْرَحُ
حِذَارَ نَوَى وَلْيِهِمْ أَنْ نَأَوْا
وَمَنْ سَكَنُوا وَلْيَهُمْ أَنْزَحُ
كَأَنَّ حُمُولَهُمُ إِذْ غَدَوْا
نَخِيلٌ عَلَى نُهُرٍ دُلَّحُ
مِنَ الْوُقْرِ فِي وَطَنٍ مَا بِهِ
قِفَافُ سِبَاخٍ وَلَا أَبْطَحُ
تَسِيخُ الْعُرُوقُ بِهَا وَالْفُرُو
عُ فِي الْجَوِّ رَانِيَةٌ تَطْمَحُ
إِذَا ذَكَرَ النَّخْلَ أَرْبَابُهَا
وَقَالُوا: مُبَكِّرُهَا الْمُبْلِحُ
تَعَجَّلَ عَنْ جَرْيَةِ الْمَاذِيَانِ
فَنَوَّرَ أَوْ بَعْضُهُ الْمُشْقِحُ
يَرَى السَّائِمُونَ إِذَا مَا اشْتَرَى
جَنَاهَا امْرُؤٌ أَنَّهُ يَرْبَحُ