تخطَّ إلى المحتوى

أقيم على رسم تقادم عهده

الطويل

٢٣ بيت

النسيب

أُقِيمُ عَلَى رَسْمٍ تَقادَمَ عَهْدُهُ

فَيَنْهَضُ فِي صَدْرِي مِنَ الشَّوْقِ مَسْرَقُ

وَأَسْتَنْطِقُ الرِّيحَ الَّتِي مَرَّتْ بِدَارِهِمْ

فَتَمْضِي وَلَا تَبْقَى عَلَى السِّرِّ تَنْطِقُ

وَأَسْأَلُ فِي الفَلَوَاتِ عَنْ ظِلِّ أُنْسِهِمْ

فَيَرْجِعُ صَمْتُ الرِّيحِ وَالصَّمْتُ أَصْدَقُ

وَكُنْتُ أَرَى فِي الوَصْلِ فَجْرًا مُقَدَّسًا

فَأَصْبَحَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالقَلْبِ مُغْلَقُ

وَأُلْقِي عَلَى صَدْرِ اللَّيَالِي تَحَسُّرًا

فَيَنْهَضُ فِيهَا مِنْ جِرَاحِيَ مَشْرَقُ

وَإِنْ هَبَّتِ الرِّيحُ اسْتَعَادَتْ خُيُولُهُ

بِقَلْبِي وَأَبْوَابُ الحَنِينِ تُدَقُّ

كَأَنَّ زَمَانَ الوُدِّ أَصْبَحَ غَامِضًا

يَمُرُّ كَطَيْفٍ فِي الضُّلُوعِ وَيَخْنُقُ

وَكُلُّ دِيَارٍ مَسَّهَا طِيبُ عَهْدِهِمْ

تُعِيدُ إِلَى صَدْرِي الحَنِينَ وَتَحْرِقُ

وَأَمْشِي عَلَى وَهْمِ الخَيَالِ كَأَنَّنِي

أُطَارِدُ ظِلًّا فِي الفَضَاءِ مُعَلَّقُ

وَأَحْمِلُ فِي صَدْرِي هَوًى غَيْرَ مُنْتَهٍ

كَأَنَّ بِهِ الدَّهْرَ العَنِيدَ يُؤَرَّقُ

وَأَسْقِي جُفُونِي مِنْ مَآقٍ مُلِحَّةٍ

فَيَخْرُجُ مِنْهَا مَا بِقَلْبِي يُدَفَّقُ

وَإِنِّي إِذَا مَا اللَّيْلُ أَرْخَى سُدُولَهُ

رَأَيْتُ خَيَالًا لَيْسَ يَغْفُو وَيَنْطِقُ

يَجُرُّ إِلَيَّ الشَّوْقَ حَتَّى كَأَنَّهُ

يُقِيمُ بِعِرْقِ الرُّوحِ نَارًا تُحَرِّقُ

وَأَسْبَحُ فِي لُجِّ التَّفَكُّرِ ضَائِعًا

كَأَنَّ لِيَ الدُّنْيَا وَلَكِنْ أُفَرَّقُ

أُقَلِّبُ فِي ذِكْرَاكِ جُرْحًا مُهَذَّبًا

وَأَكْتُمُ فِي صَدْرِي حَنِينًا يُصَدِّقُ

فَيَا بُعْدَ وَصْلٍ كَانَ يَمْضِي كَلَامِحٍ

فَأَصْبَحَ بَيْنَ الرُّوحِ وَالجِسْمِ يُحْرَقُ

وَإِنْ قِيلَ سَلْوٌ قُلْتُ كَيْفَ سَبِيلُهُ

وَقَلْبِي إِلَى بَابِ النِّسْيَانِ يُغْلَقُ

أُحِبُّكِ حُبًّا لَا يَمُوتُ بِغَيْبَةٍ

وَلَكِنْ حَيَاةٌ فِي الدِّمَاءِ تُعَلَّقُ

فَكَيْفَ يَسُوغُ الصَّبْرُ وَالقَلْبُ مُجْهَدٌ

وَكَيْفَ يَعِيشُ النَّبْضُ وَالنَّارُ تُحْرَقُ

إِذَا مَا نَأَيْتِ الرُّوحُ أَقْسَمَتِ الدُّجَى

بِأَنَّ انْقِطَاعَ الوَصْلِ سُقْمٌ مُؤَرِّقُ

وَإِنْ عُدْتِ عَادَ النُّورُ فِي كُلِّ ذَرَّةٍ

وَلَكِنَّهُ نُورٌ كَأَنَّهُ يُحْرِقُ

فَأَبْقَى كَمَنْ يَمْشِي إِلَى ظِلِّ ذِكْرِهِ

وَيَحْمِلُ فِي صَدْرِ الظَّلَامِ التَّشَوُّقُ

وَأَخْتِمُ أَنَّ الحُبَّ لَيْسَ بِخَاطِرٍ

يَزُولُ وَلَكِنْ فِي الفُؤَادِ يُعَلَّقُ