أرِقتُ وليلُ العاشقينَ طويلُ
وفي القلبِ نارُ الشوقِ وهيَ تَسيلُ
أُقلِّبُ طرفي في النجومِ كأنّني
غريقٌ، وأمواجُ الحنينِ تجولُ
تذكّرتُها عندَ المساءِ فهاجني
هوًى كلّما نامَ الأنامُ يصولُ
كأنَّ فؤادي في هواها معلّقٌ
بغصنٍ عليهِ من صباها ذبولُ
أمرُّ بدارٍ كانَ فيها حديثُنا
فتبكي ربوعٌ صامتاتٌ طلولُ
وأدعو الرياحَ الساكناتِ لعلّها
تجيءُ بصوتٍ من هواها جميلُ
فلاحتْ خيالاتُ المنى ثم أظلمتْ
كما خابَ في ليلِ الصحارى دليلُ
أحبُّكِ حبًّا لو يفيضُ على المدى
لذابَ من الأشواقِ صخرٌ صليلُ
وإنّي لأخفي ما بقلبيَ من جوًى
وفي مقلتيَّ المستهامتينِ دليلُ
أُناجي القمرْ فأشكو
إليهِ ما يطولُ ويثقُلُ
فيسكبُ نورًا شاحبًا فوقَ مهجتي
كأنَّ ضياءَ البدرِ دمعٌ يسيلُ
وكم ليلةٍ والوجدُ يعصفُ بالحشا
وأضلُعُ صبٍّ بالحنينِ تميلُ
إذا هبَّ عطرٌ من جهاتِ ديارِها
تراقصَ في أعماقِ روحي ذهولُ
أكابدُ شوقًا لا يهدّ هديرُهُ
كأنَّ بصدري للعذابِ طبولُ
أجرُّ خطايَ الحائراتِ كأنني
أسيرٌ بأرضٍ ما بها من خليلُ
أُحدّثُ عن عينيكِ نجميَ في الدجى
فيصغي، وفي أهدابِه التهليلُ
وما زلتُ منذُ البينِ أحملُ لوعةً
لها بينَ جنبيَّ اضطرامٌ هطولُ
إذا ضحكتْ دنيايَ أذكرُ بُعدَها
فيخبو سرورُ النفسِ وهو ضئيلُ
وإن لاحَ برقٌ في السماءِ حسبتُهُ
رسولًا إلينا باللقاءِ يبشّرُ
فأبقى على بابِ الرجاءِ مواجعًا
وفي القلبِ من طعنِ الفراقِ نصولُ
أُحبُّكِ حتى صارَ اسمُكِ في دمي
ترانيمَ شوقٍ ما لهنَّ أفولُ
وحتى غدوتُ إذا تنفّستُ مرّةً
يجيءُ مع الأنفاسِ منكِ عبيرُ
فيا ليتَ أيّامَ الوصالِ تعودُ لي
فإنَّ ليالي الهجرِ داءٌ ثقيلُ
فما العيشُ إلا أن أراكِ بقربتي
وما البعدُ إلا وحشةٌ وذهولُ
سأبقى وإن طالَ الأسى متعلّقًا
فمثلكِ في عينِ المحبِّ قليلُ