هي ليست امرأةً عابرة …
هي فكرةُ الجمالِ حين قرّرَ
أن يتجسّدَ في هيئةِ أنثى،
وأن يوقّعَ اسمهُ
على جبيني.
هي لا تمشي …
بل تنسابُ كالماءِ في عروقِ المساءِ
وتتركُ خلفها
أثرًا من الضوء
يشبهُ صلاةً صامتةً
في قلبِ المكان.
حين تمرُّ
أرتّبُ فوضاي
أخفي ارتباكي
وأجمعُ شتاتي
كما يجمعُ طفلٌ لعبه
خوفًا من عاصفة.
وفي صوتها …
غابةٌ من الحنين،
وشرفةٌ تطلّ على ماضٍ
لم أعشه
ولكنّي أشتاقُ إليه
كلّما نادتني باسمي.
شَعرُها
ليلٌ طويلٌ من الحرير،
لو سقطتْ فيه النجماتُ
لضاعَ بريقُها غيرةً …
وأنا
لو تهتُ فيه مرّةً
لما تمنّيتُ طريقَ العودة.
أما عيناها …
فبحرانِ من فتنة،
أقفُ على شاطئهما
كغريقٍ نجا من البحر
فاختارَ الغرقَ من جديد.
أنا لا أعشقُ جسدًا …
أنا أعشقُ التفاصيل:
طريقةَ ضحكتها
حين تفاجئها السعادة
طريقةَ صمتها
حين تحترقُ بالكلام
طريقةَ التفافِ أصابعها
حولَ فنجانِ القهوة
كأنّها تضمُّ قلبًا صغيرًا
بين كفّيها.
إن اقتربت …
ارتبك المنطق
وانهزمَ العقل
وتهاوت كلُّ القوانين
التي كنتُ أؤمنُ بها.
وإن ابتعدت …
أصابَ العالمُ شحوبٌ غريب،
كأنّ الألوانَ فقدتْ مصدرَها
وكأنّ الحياة
نسيتْ كيف تُزهر.
علّمتني أنوثتُها
أن الحُبّ
ليس كلمةً
ولا حتى وعدًا …
بل هو وطنٌ صغير
نقيمُه في صدورنا
ونهدمُه بأيدينا
حين نشكّ.
هي امرأةٌ
إذا ابتسمت
ازدهرتِ اللحظة
وإذا بكت
كسرتْ قلبي
قطعةً … قطعة،
وأحببتُها
أكثر.
يا سيّدتي …
ماذا فعلتِ بي؟
صرْتُ أخافُ من النسيان
لأنّه يشبهُ فقدانَكِ،
وأرتجفُ من الصحو
لأنّ الحلمَ لا يُعيدُكِ إليّ.
أنا بين يديكِ
قصيدةٌ ناقصة
لا تكتملُ
إلّا بنقطةِ عطرٍ
تتركينها
على نهايتي.
فإن شئتِ …
كوني البداية
وإن شئتِ …
كوني النهاية
وإن شئتِ أكثر …
كوني الدهشةَ
التي لا تنتهي.