الليل من حول المدائن قد أناخ بكلكلهْ
أرخى سدائله بأنواع العذاب
والناس من فرط المعاناة استناموا في ثبات
لا الوقت ملكهمو..
.. ولا في أيديهموا مِلك الرقاب
لا شيء غير النوم يطفئ جذوة التفكير في قيد النهار
قالت فلاسفة العرب:
ألهِ الرعية بالرغيف وبالتعب
إن تشبع الرعيان.. مدوا للعقول حبالها
إن تستفق من خمر سوط الحكم..
.. جاؤا بالشغب
فأطل سياطك..
.. تخشها كل العبيد وتستجب
وازرع أظافرك الكريمة بينهم
ثم اروها بدمائهم
تصبح إلاها عندهم
يخشون بطشك والغضب
وبكل ما شئت احتكم
فلكَ القضاء
وامنح بفضلك ما تشاء لمن تحب
وامنع بعدلك ما ترى عمن تشاء
مهلا أفاطمُ إن أردتِ تدللا
... لستُ الذي يرضى الدنية منزلا
إن كان أغراكِ الغرامُ بجفوتي
... فأنا الذي طرق البلاد حواملا
ضاجعت مُدْن الأرض دون تمنع
... أعليْن من قدري لفرط ترفعي
وصبَبْن كاساتِ الهوى.. لكنني
... ما رُمتُ غيرَك فاسمعي عني، وعي
أمراؤنا ما كذَّبوا زيفا بدا
... فتنكبوا في حكمهم سبلَ الهدى
أعطوا رضاهم من أتاهم راكعا
... طردوا بعيدًا من أتاهم مُرشدا
شربوا أباريق التفلسف مُترعة
... فتأجّجت نارُ البسوس مروِّعة
أبناء عمٍّ يا عُنيْزة كلهم
... لكنهم.. سَكروا بكاسات الدّعة
لو أنني أسعى لأدنى عيشة
لدخرت سعيي واكتفيت بمالي
لكنني
أسعى لمجد عروبتي
يا شِقوتي
هل أستطيع بمفردي؟؟؟؟
هذا أبي.. جمع المناجل والحراب
قد قاد جيش قبيلتي
يغزو ديار عمومتي
وعمومتي
.. قد أجهزوا بخيولهم ليلا
على أحياء بطن خئولتي
.. وأنا هنا.. بين الشراب!!!!!!
.. أغتال نفسي بالأمانيِّ العِذاب!!!!!
أن أرجع الفجرَ المضيء لأمتي
من ذا أنا؟؟
يا رحلة الوهم المخضب بالسراب
.. أنا شاعر ضل الطريق إلى الصواب
قد أدمنت شفتاي كاساتِ العذاب
طوفتُ في الآفاق حتى...
... أن رضيتُ من الغنيمة بالإياب