تخطَّ إلى المحتوى

تجلى الشهر والنور في الآفاق متقد

البسيط

٢٩ بيت

المتفرقات

تجلى الشهر والنور في الآفاق متقد

كأن الليل يذيب ما في القلب من كمد

أتى رمضان روح الكون تعرفه

فيض من النور في الأسحار يرتد

تهفو القلوب إذا ما بدت بشائره

هفو الغصون إذا ما هزها الندد

فيه السكينة تسقى في السرائر لا

ترى ولكن الصفو يحس في الكبد

ليل إذا ما دنا أرخى مطالعه

أمسى كروض به الآيات كالعقد

ترتيل قرانه يجلو غشاوتنا

جلو الصقيل صد عن صفحه الصلد

يا شهر صوم وفيك النفس خاشعه

كأنها عند أبواب الرضا تفد

تلقي المآثم لا من ولا جزع

وتستعيد نقاء الفجر في الجسد

كم عاثر غسل التقصير في سحر

حتى استقام على نهج من الرشد

والدمع ينسكب المكنون من خشع

كالمزن يهمي على الأجداث في بلد

في كل تسبيحه سر يطهرنا

كأن الذكر ينبوع من الأبد

والروح تسري إلى الآفاق مبتهجا

سري النسيم إذا ما مر بالورد

لا صخب اليوم بل أنفاس ذاكره

تحيي القلوب بطيب العفو والمدد

فيه الدعاء إذا ما فاض مبتهلا

لاقى القبول باب اللطف والودد

أتى رمضان والأحباب قد غابوا

وعامان مرا ووجد الشوق لم يبد

نحيي الموائد الكرسي يعرفهم

لكن اليوم يبكي صمت من فقد

كانت ضحكاتهم تحيي مجالسنا

فاستوحش الركن واشتاقت له الجدود

نهدي الدعاء لهم سرا على أمل

إن يستجيب كريم العفو ما نجد

يا رب بلغهم نور تؤانسه

جنات عدل وطيب القرب والرغد

ما غاب ذكرهم بل في خواطرنا

نجم يضيء إذا ما الليل قد سهد

نفرح بالشهر والأشواق شاهده

إن الوفاء مع الإيمان لم يفد

يا موئل الصفو كم نفس مكدرة

عادت نقية أطراف من الحسد

تغض عين الهوى والشوق يرفعها

حتى ترى القرب في أسرار ما تجد

والليل محراب أهل الوجد إن وقفوا

تهتز أركانه من خاشع السجد

والفجر يطلع والأرواح ساجده

كأنها شهب في حضرة الصمد

نمضي برفق فلا تعجيل يكسرنا

فالوقت في ظل الوضاء منقاد

إن كان في القلب صدق لا شكوك به

فالباب مفتوح إحسان لمجتهد

ما أنت إلا سبيل العبد في سفر

إلى الإله بصدق العزم والعهد

فاشهد علينا إذا ما الروح قد صفّت

أنا قصدنا رضا الرحمن بالرصد