تخطَّ إلى المحتوى

من دفقة الحب القوي خطابي

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

من دفقة الحبِّ القويِّ خطابي

ومن الشّذا العبِقِ الجميلِ جوابي

آياتُ حبٍّ صغتُها من خافقي

زيَّنتُها بالورد والأطيباب

ورفعتها لأخٍ كريمٍ صادقٍ

هو في الدُّنا من أنبل الأصحاب

زيَّنتها دُررًا تسامى لفظها

ونظمتُها عِقدًا من الألباب

يأبَى القريضُ على اللسان جماحُه

فأروضُهُ طوعًا بغير غِلاب

وأبثُّه الشكوى فينطلق الصَّدى

سحَرًا يسير بأيكةٍ ورحاب

وأصوغ من نور النجوم قلائدًا

سارت مسارَ النَّفح دون خِضاب

أهديتني شعرًا توثَّق سبكُهُ

من صائغٍ فذٍّ وَسيعِ الباب

قد أحكمَ النظمَ الجميل قصائدًا

فأتت على الأضراب والأتراب

فتلوتُها وحفظتها في مهجتي

ونثرتُها دررًا على الأحباب

وتلوتُها مثنًى وكنتُ بشأنها

غوّاصَ دُرٍّ في عميق عُباب

صورٌ تراءى في الخيال مسارُها

وكأنها خمرٌ بدون شراب

أطبقْتُ جفني فوق بارق حسنها

لأصونَها من جارحٍ أو ناب

ولكي أظلَّ بنشوةٍ من سحرها

متمتِّعًا في جوهرٍ خلاّب

ويحًا لعمري كيف صغتَ جواهرًا

عِقدًا سما حُسنًا على الأضراب

أحكمت فيه الصُّنعَ حتى خلتُه

سِفرًا قد استعصى على الطّلاَّب

لكنه سهلٌ يعزُّ نوالُه

كالسلسبيلِ بجريهِ المنساب

السحرُ ملءُ بيانِه وبليغِه

والهَديُ ينبع من سَنِيِّ جواب

والعبقريةُ فذّةٌ معطاءةٌ

في حسن إلهام كطَلِّ سحاب

يا ساحرًا في كلِّ بيتٍ ساحرٌ

صغتَ القريضَ منمَّق الأطناب

أودعتهُ حِكَمًا تراءت في الدجى

نورًا يمزِّق سترَ كلِّ ضباب

وتشوَّقتْ كلُّ العقول لنهجه

شوقَ الهشيم لهاطلٍ سَكّاب

أطلقتَ من قلب العرين عرائسًا

تُهدى لكلِّ متيّمٍ رغَّاب

فتلقَّفتْها الكفُّ في زَخَم الهوى

كتلقُّفِ النّدمان للأكواب

وتزاحمتْ في شربها وعطائها

كتزاحم الأنخاب للأنخاب

حتى إذا ارتوتِ الجموعُ من الطّلى

سارت مرنّحةً من التّطراب

وكأنما شربتْ كؤوسًا أُترعتْ

من خمر بابلَ من دم الأعناب

يا مُخضِعَ الفصحى لأنبل غايةٍ

كيف اللِّحاقُ وقد بلوتُ رِكابي؟

لُطفًا فقولي مِن مَعينك وِرْدُهُ

عذبُ المناهل قِبلةُ الشُّرّاب

شكرًا «رشيدُ» هديةٌ مقبولةٌ

قد قُوِّمت عندي بألف كتاب

فيها جنى الشهد اللذيذِ مَذاقُه

مقرونةً في العزِّ والتَّرحاب

محمولةً في كفِّ شهمٍ ماجدٍ

لم يألُ جهدًا في جميل إياب

أضفى عليها من سماحة لطفهِ

جوّاً من التقديس والإعجاب

شوقي إليكم فاق شوقَ ذوي الهوى

لكنَّما الأعمال ملءُ إهابي

من فرْطه لو أستطيع نقلتُهُ

عبر الفيافي دونَ أيِّ كتاب