تخطَّ إلى المحتوى

دع البكاء فهذا المقام مهابة

الطويل

٢٨ بيت

المديح

دعِ البكاءَ، فهذا المقامُ مَهابةٌ

ومدحُ رسولِ الله أسمى وأحكَمُ

نبيٌّ تَعالى فوقَ كلِّ مديحةٍ

فكلُّ ثناءٍ دونَ قدرِهِ يُقصَّرُ

أتى والهدى في الأرضِ غُربةُ حائرٍ

فصارَ بنورِ الوحيِ يُعرفُ ويُعلَمُ

عرفتْهُ بطحاءُ الحجازِ خُطا هدىً

كما عرفَتْهُ الكعبةُ الغُرُّ والحَرَمُ

إذا ذُكِرَ الاسمُ الشريفُ تهيَّبَتْ

قلوبُ الورى، وانهدَّ ما كانَ يُظلِمُ

نقيُّ السجايا، طاهرُ الحلمِ والتقى

كأنَّ خِصالَ الخيرِ فيهِ تجسَّمُ

سَمَا خُلُقًا، لا يبتغي الزهوَ رفعةً

ولا يركنُ الدُّنيا إذا زخرفتْ هِمَمُ

تفيضُ يداهُ بالندى قبلَ سائلٍ

كأنَّ العطاءَ استأذنَ الكفَّ فانسكبُ

فما قالَ “لا” إلا لحقٍّ مُبيَّنٍ

ولا لانَ إلا حيثُ يُرجى الترحُّمُ

إذا اشتدَّ خطبُ القومِ كانَ ملاذَهم

وفي كفِّهِ فَرَجٌ إذا الأمرُ أظلَمُ

يغُضُّ حياءً، والوقارُ رداءُهُ

وتُغضى العيونُ هيبةً حينَ يبتسمُ

إذا أبصرتهُ النفسُ خاشعةً غدتْ

كأنَّ السكينةَ في محيّاهُ تُلهِمُ

بهِ انشقَّ ليلُ الجهلِ عن صبحِ رحمةٍ

فأورقَ بعدَ القحطِ عودٌ وأنعَمُ

أقامَ من الأخلاقِ صرحًا مُشيَّدًا

فصارَ به الإنسانُ يُعلى ويُكرَمُ

رسولُ إلهِ العرشِ صفوةُ خلقِهِ

بهِ خُتِمَتْ سُبُلُ الهدى وتُحكَمُ

تسلسلَ نورُ الحقِّ من لفظِ وحيهِ

فصارَ كلامُ اللهِ نورًا مُنظَّمُ

سرتْ دعوةُ التوحيدِ شرقًا ومغربًا

فما بقيَ الأصنامُ إلا تحطَّمُ

وفي بدرٍ تجلّى الصدقُ سيفًا مُهنَّدًا

وفي أُحدٍ ثبتَ اليقينُ وتقدَّمُ

ويومَ الحُديبِيةِ الرشيدُ بحِكمَةٍ

رأى الفتحَ قبلَ السيفِ حينَ تبسَّمُ

وفتحُ مكّةَ إذ تواضعَ قاهرًا

فزادَ التقى عزًّا، وزانَ التسامُحُ

إذا عُدَّ أهلُ الفضلِ كانَ إمامَهم

وإن قيلَ: من خيرُ الورى؟ قيلَ: أكرمُ

هو الرحمةُ الكبرى، شفيعُ أُمَّةٍ

إذا اشتدَّ يومُ العرضِ واحتدمَ الحُكْمُ

بهِ أُحيِيَتْ أرواحُ قومٍ تاهَتِ

ومن نورهِ يستأنسُ المتألِّمُ

أمينُ السماءِ، الصادقُ الوعدِ كلِّهِ

إذا قالَ قولًا فالحقائقُ تُلْزَمُ

تقدَّمَ في دربِ البلاغِ مُوحِّدًا

فما وهنَتْ منهُ العزيمةُ أو تُهَمُّ

عليهِ صلاةُ الله ما لاحَ كوكبٌ

وما نُورُ قرآنٍ يُتلى ويُعلَمُ

وصحبُهُ الغُرُّ الكرامُ نجومُهُ

بهم يُقتدى، وبنهجِهم يُستَقوَمُ

وسلِّمْ إلهي ما تعاقبَ مُرسَلٌ

فذِكرُ رسولِ الله أزكى وأعظَمُ